البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٧ - الملك العادل زين الدين كتبغا
الهندي، فأذن له في المباشرة يوم الجمعة سادس شوال عوضا عن ناصر الدين بن عبد السلام، و دخل السلطان القاهرة يوم الثلاثاء ثالث عشرين شوال، و كان يوما مشهودا، و زينت القاهرة.
و فيها جاءت زلزلة عظيمة يوم الخميس بكرة الثالث و العشرين من ذي الحجة من هذه السنة، و كان جمهورها بالديار المصرية، تلاطمت بسببها البحار فكسرت المراكب و تهدمت الدور و مات خلق كثير لا يعلمهم إلا اللَّه، و شققت الحيطان و لم ير مثلها في هذه الأعصار، و كان منها بالشام طائفة لكن كان ذلك أخف من سائر البلاد غيرها.
و في ذي الحجة باشر الشيخ أبو الوليد بن الحاج الإشبيلي المالكي إمام محراب المالكية بجامع دمشق بعد وفاة الشيخ شمس الدين محمد الصنهاجى.
و ممن توفى فيها من الأعيان
ابن دقيق العيد
الشيخ الامام العالم العلامة الحافظ قاضى القضاة تقى الدين ابن دقيق العيد القشيري المصري، ولد يوم السبت الخامس و العشرين من شعبان سنة خمس و عشرين و ستمائة بساحل مدينة ينبع من أرض الحجاز، سمع الكثير و رحل في طلب الحديث و خرج و صنف فيه إسنادا و متنا مصنفات عديدة، فريدة مفيدة، و انتهت إليه رياسة العلم في زمانه، و فاق أقرانه و رحل إليه الطلبة و درس في أماكن كثيرة، ثم ولى قضاء الديار المصرية في سنة خمس و تسعين و ستمائة، و مشيخة دار الحديث الكاملية، و قد اجتمع به الشيخ تقى الدين بن تيمية، فقال له تقى الدين بن دقيق العيد لما رأى تلك العلوم منه:
ما أظن بقي يخلق مثلك، و كان وقورا قليل الكلام غزير الفوائد كثير العلوم في ديانة و نزاهة، و له شعر رائق، توفى يوم الجمعة حادي عشر شهر صفر، و صلى عليه يوم الجمعة المذكور بسوق الخيل و حضر جنازته نائب السلطنة و الأمراء، و دفن بالقرافة الصغرى (رحمه اللَّه).
الشيخ برهان الدين الإسكندري
إبراهيم بن فلاح بن محمد بن حاتم، سمع الحديث و كان دينا فاضلا، ولد سنة ست و ثلاثين و ستمائة، و توفى يوم الثلاثاء رابع و عشرين شوال عن خمس و ستين سنة.
و بعد شهور بسواء كانت وفاة الصدر جمال الدين بن العطار
كاتب الدرج منذ أربعين سنة. أبو العباس أحمد بن أبى الفتح.
محمود بن أبى الوحش أسد بن سلامة بن فتيان الشيباني، كان من خيار الناس و أحسنهم تقية، و دفن بتربة لهم تحت الكهف بسفح قاسيون، و تأسف الناس عليه لإحسانه إليهم (رحمه اللَّه).
الملك العادل زين الدين كتبغا
توفى بحماة نائبا عليها بعد صرخد يوم الجمعة يوم عيد الأضحى و نقل إلى تربته بسفح قاسيون