البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١٠ - و في هذا اليوم توفى الفقيه العابد الناسك
في يوم عرفة ببستانه من المزة، و صلى عليه بجامعها و دفن بتربتها (رحمه اللَّه).
الشيخ الصالح العابد الناسك
أبو بكر بن أيوب بن سعد الذرعى الحنبلي، قيم الجوزية، كان رجلا صالحا متعبدا قليل التكلف، و كان فاضلا، و قد سمع شيئا من دلائل النبوة عن الرشيديّ العامري، توفى فجأة ليلة الأحد تاسع عشر ذي الحجة بالمدرسة الجوزية، و صلى عليه بعد الظهر بالجامع، و دفن بباب الصغير و كانت جنازته حافلة، و أثنى عليه الناس خيرا (رحمه اللَّه)، و هو والد العلامة شمس الدين محمد بن قيم الجوزية صاحب المصنفات الكثيرة النافعة الكافية.
الأمير علاء الدين بن شرف الدين
محمود بن إسماعيل بن معبد البعلبكي أحد أمراء الطبلخانات، كان والده تاجرا ببعلبكّ فنشأ ولده هذا و اتصل بالدولة، و علت منزلته، حتى أعطى طبلخانة و باشر ولاية البريد بدمشق مع شد الأوقاف ثم صرف إلى ولاية الولاة بحوران، فاعترضه مرض، و كان سبط البدن عبله، فسأل أن يقال فأجيب فأقام ببستانه بالمزة إلى أن توفى في خامس عشرين ذي الحجة، و صلى عليه هناك، و دفن بمقبرة المزة، و كان من خيار الأمراء و أحسنهم، مع ديانة و خير سامحه اللَّه.
و في هذا اليوم توفى. الفقيه العابد الناسك
شرف الدين أبو عبد اللَّه محمد بن محمد بن سعد اللَّه بن عبد الأحد بن سعد اللَّه بن عبد القاهر ابن عبد الواحد بن عمر الحراني، المعروف بابن النجيح، توفى في وادي بنى سالم، فحمل إلى المدينة فغسل و صلى عليه في الروضة و دفن بالبقيع شرقى قبر عقيل، فغبطه الناس في هذه الموتة و هذا القبر، (رحمه اللَّه)، و كان ممن غبطه الشيخ شمس الدين بن مسلم قاضى الحنابلة، فمات بعده و دفن عنده و ذلك بعده بثلاث سنين (رحمهما اللَّه). و جاء يوم حضر جنازة الشيخ شرف الدين محمد المذكور شرف الدين بن أبى العز الحنفي قبل ذلك بجمعة، مرجعه من الحج بعد انفصاله عن مكة بمرحلتين فغبط الميت المذكور بتلك الموتة فرزق مثلها بالمدينة، و قد كان شرف الدين بن نجيح هذا قد صحب شيخنا العلام تقى الدين بن تيمية، و كان معه في مواطن كبار صعبة لا يستطيع الاقدام عليها إلا الأبطال الخلص الخواص، و سجن معه، و كان من أكابر خدامه و خواص أصحابه، ينال فيه الأذى و أوذى بسببه مرات، و كلما له في ازدياد محبة فيه و صبرا على أذى أعدائه، و قد كان هذا الرجل في نفسه و عند الناس جيدا مشكور السيرة جيد العقل و الفهم، عظيم الديانة و الزهد، و لهذا كانت عاقبته هذه الموتة عقيب الحج، و صلى عليه بروضة مسجد رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و دفن بالبقيع بقيع الغرقد بالمدينة النبويّة، فختم له بصالح عمله، و قد كان كثير من السلف يتمنى أن يموت عقيب