البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٤٨ - ثم دخلت سنة ثلاثين و سبعمائة
ليلة السبت سادس الحجة، و صلى عليه من الغد و دفن بتربته بسفح قاسيون، و له في الصالحية رباط حسن بمأذنة، و فيه دار حديث و بر و صدقة (رحمه اللَّه).
ثم دخلت سنة ثلاثين و سبعمائة
استهلت بالأربعاء و الحكام بالبلاد هم المذكورون بالتي قبلها سوى الشافعيّ فإنه توفى و ولى مكانه في رابع المحرم منها علم الدين محمد بن أبى بكر بن عيسى بن بدران السبكى الاخنائى الشافعيّ و قدم دمشق في الرابع و العشرين منه صحبة نائب السلطنة تنكز، و قد زار القدس و حضر معه تدريس التنكزية التي أنشأها بها. و لما قدم دمشق نزل بالعادلية الكبيرة على العادة، و درس بها و بالغزالية، و استمر بنيابة المنفلوطى، ثم استناب زين الدين بن المرحل، و في صفر باشر شرف الدين محمود بن الخطيريّ شد الأوقاف و انفصل عنها نجم الدين بن الزيبق إلى ولاية نابلس. و في ربيع الآخر شرع بترخيم الجانب الشرقي من الأموي نسبة الجانب الغربي، و شاور ابن مراجل النائب و القاضي على جمع الفصوص من سائر الجامع في الحائط القبلي، فرسما له بذلك. و في يوم الجمعة أقيمت الجمعة في إيوان الشافعية بالمدرسة الصالحية بمصر، و كان الّذي أنشأ ذلك الأمير جمال الدين نائب الكرك، بعد أن استفتى العلماء في ذلك. و في ربيع الآخر تولى القضاء بحلب شمس الدين بن النقيب عوضا عن فخر الدين بن البازرى، توفى، و ولى شمس الدين بن مجد البعلبكي قضاء طرابلس عوضا عن ابن النقيب. و في آخر جمادى الأولى باشر نيابة الحكم عن الاخنائى محيي الدين بن جميل عوضا عن المنفلوطى توفى.
و في هذا الشهر وقف الأمير الوزير علاء الدين مغلطاى الناصري مدرسة على الحنفية و فيها صوفية أيضا، و درس بها القاضي علاء الدين بن التركماني، و سكنها الفقهاء. و في جمادى الآخرة زينت البلاد المصرية و الشامية و دقت البشائر بسبب عافية السلطان من وقعة انصدعت منها يده، و خلع على الأمراء و الأطباء بمصر، و أطلقت الحبوس. و في جمادى الآخرة قدم على السلطان رسل من الفرنج يطلبون منه بعض البلاد الساحلية فقال لهم: لو لا أن الرسل لا تقتل لقتلتكم، ثم سيرهم إلى بلادهم خاسئين.
و في يوم الأحد سادس رجب حضر الدرس الّذي أنشأه القاضي فخر الدين كاتب المماليك على الحنفية بمحرابهم بجامع دمشق، و درس به الشيخ شهاب الدين ابن قاضى الحصين، أخو قاضى القضاة برهان الدين بن عبد الحق بالديار المصرية، و حضر عنده القضاة و الأعيان، و انصرفوا من عنده إلى عند ابن أخيه صلاح الدين بالجوهرية، درس بها عوضا عن حموه شمس الدين ابن الزكي نزل له عنها. و في آخر رجب خطب بالجامع الّذي أنشأه الأمير سيف الدين الماشي الحاجب ظاهر القاهرة