البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩١ - الشهاب المقري
الشيخ إبراهيم بن أبى العلاء
المقري الصيت المشهور المعروف بابن شعلان، و كان رجلا جيدا في شهود المسمارية، و يقصد للختمات لصيت صوته، توفى يوم الجمعة و هو كهل ثالث عشر جمادى الآخرة، و دفن بسفح قاسيون
الشيخ الامام العالم الزاهد
أبو الوليد محمد بن أبى القاسم أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن أبى جعفر أحمد بن خلف بن إبراهيم ابن أبى عيسى بن الحاج النجيبى القرطبي ثم الإشبيلي، ولد بإشبيلية سنة ثمان و ثلاثين و ستمائة، و قد كان أهله بيت العلم و الخطابة و القضاء بمدينة قرطبة، فلما أخذها الفرنج انتقلوا إلى إشبيلية و تمحقت أموالهم و كتبهم، و صادر ابن الأحمر جده القاضي بعشرين ألف دينار، و مات أبوه و جده في سنة إحدى و أربعين و ستمائة، و نشأ يتيما ثم حج و أقبل إلى الشام فاستقام بدمشق من سنة أربع و ثمانين، و سمع من ابن البخاري و غيره، و كتب بيده نحوا من مائة مجلد، إعانة لولديه أبى عمرو و أبى عبد اللَّه على الاشتغال، ثم كانت وفاته بالمدرسة الصلاحية يوم الجمعة وقت الأذان ثامن عشر رجب، و صلى عليه بعد العصر و دفن عند القندلاوى، بباب الصغير بدمشق، و حضر جنازته خلق كثير.
الشيخ كمال الدين ابن الشريشى
أحمد ابن الامام العلامة جمال الدين بن أبى بكر بن محمد بن أحمد بن محمد بن سحمان البكري الوائلي الشريشى، كان أبوه مالكيا كما تقدم، و اشتغل هو في مذهب الشافعيّ فبرع و حصل علوما كثيرة، و كان خبيرا بالكتابة مع ذلك، و سمع الحديث و كتب الطباق بنفسه، و أفتى و درس و ناظر و باشر بعدة مدارس و مناصب كبار، أول ما باشر مشيخة دار الحديث بتربة أم الصالح بعد والده من سنة خمس و ثمانين و ستمائة إلى أن توفى، و ناب في الحكم عن ابن جماعة. ثم ترك ذلك و ولى وكالة بيت المال و قضاء العسكر و نظر الجامع مرات، و درس بالشامية البرانية و درس بالناصرية عشرين سنة، ثم انتزعها من يده ابن جماعة و زين الدين الفارقيّ، فاستعادها منهما و باشر مشيخة الرباط الناصري بقاسيون مدة، و مشيخة دار الحديث الأشرفية ثمان سنين، و كان مشكور السيرة فيما يولى من الجهات كلها، و قد عزم في هذه السنة على الحج فخرج بأهله فأدركته منيته بالحسا في سلخ شوال من هذه السنة، و دفن هناك (رحمه اللَّه)، و تولى بعده الوكالة جمال الدين بن القلانسي، و درس بالناصرية كمال الدين بن الشيرازي، و بدار الحديث الأشرفية الحافظ جمال الدين المزي، و بأم الصالح الشيخ شمس الدين الذهبي، و بالرباط الناصري ولده جمال الدين.
الشهاب المقري
أحمد بن أبى بكر بن أحمد البغدادي نقيب الأشراف المتعممين، كان عنده فضائل جمة نثرا