البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧٢ - ثم دخلت سنة خمس عشرة و سبعمائة
و ممن توفى فيها من الأعيان
سودى نائب حلب في رجب
و دفن بتربته، و هو الّذي كان السبب في إجراء نهر إليها، غرم عليه ثلاثمائة ألف درهم، و كان مشكور السيرة حميد الطريقة (رحمه اللَّه).
و في شعبان توفى الصاحب شرف الدين
يعقوب بن مزهر و كان بارا بأهله و قرابته (رحمه اللَّه).
و الشيخ رشيد أبو الفداء إسماعيل
أبو محمد القرشي الحنفي المعروف بابن المعلم، كان من أعلام الفقهاء و المفتين، و لديه علوم شتى و فوائد و فرائد، و عنده زهد و انقطاع عن الناس، و قد درس بالبلخية مدة ثم تركها لولده و سار إلى مصر فأقام بها، و عرض عليه قضاء دمشق فلم يقبل، و قد جاوز السبعين من العمر، توفى سحر يوم الأربعاء خامس رجب و دفن بالقرافة (رحمه اللَّه تعالى).
و في شوال توفى. الشيخ سليمان التركماني
الموله الّذي كان يجلس على مصطبته بالعلبيين، و كان قبل ذلك مقيما بطهارة باب البريد، و كان لا يتحاشى من النجاسات و لا يتقيها، و لا يصلى الصلوات و لا يأتيها، و كان بعض الناس من الهمج له فيه عقيدة قاعدة الهمج الرعاع الذين هم أتباع كل ناعق من المولهين و المجانين، و يزعمون أنه يكاشف و أنه رجل صالح، و دفن بباب الصغير في يوم كثير الثلج.
و في يوم عرفة توفيت. الشيخة الصالحة العابدة الناسكة
أم زينب فاطمة بنت عباس بن أبى الفتح بن محمد البغدادية بظاهر القاهرة، و شهدها خلق كثير، و كانت من العالمات الفاضلات، تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر، و تقوم على الأحمدية في مواخاتهم النساء و المردان، و تنكر أحوالهم و أصول أهل البدع و غيرهم، و تفعل من ذلك ما لا تقدر عليه الرجال، و قد كانت تحضر مجلس الشيخ تقى الدين بن تيمية فاستفادت منه ذلك و غيره، و قد سمعت الشيخ تقى الدين يثنى عليها و يصفها بالفضيلة و العلم، و يذكر عنها أنها كانت تستحضر كثيرا من المغنى أو أكثره، و أنه كان يستعد لها من كثرة مسائلها و حسن سؤالاتها و سرعة فهمها، و هي التي ختّمت نساء كثيرا القرآن، منهن أم زوجتي عائشة بنت صديق، زوجة الشيخ جمال الدين المزي، و هي التي أقرأت ابنتها زوجتي أمة الرحيم زينب رحمهن اللَّه و أكرمهن برحمته و جنته آمين.
ثم دخلت سنة خمس عشرة و سبعمائة
استهلت و الحكام في البلاد هم المذكورون في التي قبلها.