البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩٤ - كائنة غريبة جدا
المؤذنين بزيادة أذكار على الّذي كان سنه فيهم الخطيب بدر الدين من التسبيح و التحميد و التهليل الكثير ثلاثا و ثلاثين، فزادهم السبكى قبل ذلك: أستغفر اللَّه العظيم ثلاثا، اللَّهمّ أنت السلام و منك السلام تباركت يا ذا الجلال و الاكرام، ثم أثبت ما في صحيح مسلم بعد صلاتي الصبح و المغرب: اللَّهمّ أجرنا من النار سبعا، أعوذ بكلمات اللَّه التامات من شر ما خلق ثلاثا، و كانوا قبل تلك السنوات قد زادوا بعد التأذين الآية ليلة الجمعة و التسليم على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، يبتدئ الرئيس منفردا ثم يعيد عليه الجماعة بطريقة حسنة، و صار ذلك سببا لاجتماع الناس في صحن الجامع لاستماع ذلك، و كلما كان المبتدئ حسن الصوت كانت الجماعة أكثر اجتماعا، و لكن طال بسبب ذلك الفصل، و تأخرت الصلاة عن أول وقتها. انتهى.
كائنة غريبة جدا
و في ليلة الأحد عشية السبت نزل الأمير سيف الدين قطلوبغا الفخرى بظاهر دمشق بين الجسورة و ميدان الحصى بالاطلاب الذين جاءوا معه من البلاد المصرية لمحاصرة الكرك للقبض على ابن السلطان الأمير أحمد بن الناصر، فمكثوا على الثنية محاصرين مضيقين عليه إلى أن توجه نائب الشام إلى حلب، و مضت هذه الأيام المذكورة، فما دري الناس إلا و قد جاء الفخرى و جموعه، و قد بايعوا الأمير أحمد و سموه الناصر بن الناصر، و خلعوا بيعة أخيه الملك الأشرف علاء الدين كجك و اعتلوا بصغره، و ذكروا إن أتابكة الأمير سيف الدين قوصون الناصري قد عدي على ابني السلطان فقتلهما خنقا ببلاد الصعيد: جهز إليهما من تولى ذلك، و هما الملك المنصور أبو بكر و رمضان، فتنكر الأمير بسبب ذلك، و قالوا هذا يريد أن يجتاح هذا البيت ليتمكن هو من أخذ المملكة، فحموا لذلك و بايعوا ابن أستاذهم و جاءوا في الذهاب خلف الجيش ليكونوا عونا للأمير سيف الدين طشتمر نائب حلب و من معه، و قد كتبوا إلى الأمراء يستميلونهم إلى هذا، و لما نزلوا بظاهر دمشق خرج إليهم من بدمشق من الأكابر و القضاة و المباشرين، مثل والى البر و والى المدينة و ابن سمندار و غيرهم، فلما كان الصباح خرج أهالي دمشق عن بكرة أبيهم، على عادتهم في قدوم السلاطين، و دخول الحجاج، بل أكثر من ذلك من بعض الوجوه، و خرج القضاة و الصاحب و الأعيان و الولاة و غيرهم، و دخل الأمير سيف الدين قطلوبغا في دست نيابة السلطنة التي فوضها إليه الملك الناصر الجديد و عن يمينه الشافعيّ، و عن شماله الحنفي على العادة، و الجيش كله محدق به في الحديد، و العقارات و البوقات و النشابة السلطانية و السناجق الخليفية و السلطانية تخفق، و الناس في الدعاء و الثناء للفخري، و هم في غاية الاستبشار و الفرح، و ربما نال بعض جهلة الناس من النائب الآخر الّذي ذهب إلى حلب، و دخلت الأطلاب بعده على ترتيبهم، و كان يوما مشهودا، فنزل شرقى دمشق