البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩٥ - كائنة غريبة جدا
قريبا من خان لاجين، و بعث في هذا اليوم فرسم على القضاة و الصاحب، و أخذ من أموال الأيتام و غيرها خمسمائة ألف، و عوضهم عن ذلك بقرية من بيت المال، و كتب بذلك سجلات، و استخدم جيدا، و انضاف إليه من الأمراء الذين كانوا قد تخلفوا بدمشق جماعة منهم تمر الساقي مقدم، و ابن قراسنقر و ابن الكامل و ابن المعظم و ابن البلدي و غيرهم، و بايع هؤلاء كلهم مع مباشري دمشق للملك الناصر بن الناصر، و أقام الفخرى على خان لاجين، و خرج المتعيشون بالصنائع إلى عندهم و ضربت البشائر بالقلعة صبيحة يوم الثلاثاء سادس عشر الشهر، و نودي بالبلد إن سلطانكم الملك الناصر أحمد بن الناصر محمد بن قلاوون، و نائبكم سيف الدين قطلوبغا الفخرى، و فرح كثير من الناس بذلك، و انضاف إليه نائب صغد و بايعه نائب بعلبكّ، و استخدموا له رجالا و جندا، و رجع إليه الأمير سيف الدين سنجر الجمقدار رأس الميمنة بدمشق، و كان قد تأخر في السفر عن تائب دمشق علاء الدين الطنبغا، بسبب مرض عرض له، فلما قدم الفخرى رجع إليه و بايع الناصر ابن الناصر، ثم كاتب نائب حماة تغردمر الّذي ناب بمصر للملك المنصور، فأجابه إلى ذلك و قدم على العسكر يوم السبت السابع و العشرين من الشهر المذكور، في تجمل عظيم و خزائن كثيرة، و ثقل هائل.
و في صبيحة يوم الأحد الثامن و العشرين من الشهر المذكور كسفت الشمس قبل الظهر، و في صبيحة يوم الاثنين التاسع و العشرين من جمادى الآخرة، قدم نائب غزة الأمير آقسنقر في جيش غزة، و هو قريب من ألفين، فدخلوا دمشق وقت الفجر و غدوا إلى معسكر الفخرى، فانضافوا إليهم ففرحوا بهم كثيرا، و صار في قريب من خمسة آلاف مقاتل أو يزيدون.
استهل شهر رجب الفرد و الجماعة من أكابر التجار مطلوبون بسبب أموال طلبها منهم الفخرى، يقوى بها جيشه الّذي معه، و مبلغ ذلك الّذي أراده منهم ألف ألف درهم، و معه مرسوم الناصر بن الناصر ببيع أملاك الأمير سيف الدين قوصون، أتابك الملك الأشرف علاء الدين كجك، ابن الناصر التي بالشام، بسبب إبائه عن مبايعة أحمد بن الناصر، فأشار على الفخرى من أشار بأن يباع للتجار من أملاك الخاص، و يجعل مال قوصون من الخاص، فرسم بذلك، و أن يباع للتجار قرية دويه قومت بألف ألف و خمسمائة ألف، ثم لطف اللَّه و أفرج عنهم بعد ليلتين أو ثلاث، و تعوضوا عن ذلك بحواصل قوصون، و استمر الفخرى بمن معه و من أضيف إليه من الأمراء و الأجناد مقيمين بثنية العقاب، و استخدم من رجال البقاع جماعة كثيرة أكثر من ألف رام، و أميرهم يحفظ أفواه الطرق، و أزف قدوم الأمير علاء الدين طنبغا بمن معه من عساكر دمشق، و جمهور الحلبيين و طائفة الطرابلسيين، و تأهب هؤلاء لهم. فلما كان الحادي من الشهر اشتهر أن الطنبغا وصل إلى القسطل و بعث طلائعه فالتقت بطلائع الفخرى، و لم يكن بينهم قتال و للَّه الحمد و المنة و أرسل الفخرى إلى