البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٥٩ - ثم دخلت سنة عشر و سبعمائة
و لا يوصف في كثرته، و حاصل الأمر أنه قد استأثر لنفسه طائفة كبيرة من بيت المال و أموال المسلمين تجرى إليه، و يقال إنه كان مع ذلك كثير العطاء كريما محببا إلى الدولة و الرعية و اللَّه أعلم.
و قد باشر نيابة السلطنة بمصر من سنة ثمان و تسعين إلى أن قتل يوم الأربعاء رابع عشرين هذا الشهر، و دفن بتربته ليلة الخميس بالقرافة، سامحه اللَّه. و في ربيع الآخر درس القاضي شمس الدين بن المعز الحنفي بالظاهرية عوضا عن شمس الدين الحريري، و حضر عنده خاله الصدر على قاضى قضاة الحنفية و بقية القضاة و الأعيان. و في هذا الشهر كان الأمير سيف الدين استدمر قد قدم دمشق لبعض أشغاله، و كان له حنو على الشيخ صدر الدين بن الوكيل، فاستنجز له مرسوما بنظر دار الحديث و تدريس العذراوية، فلم يباشر ذلك حتى سافر استدمر، فاتفق أنه وقعت له بعد يومين كائنة بدار ابن درباس بالصالحية، و ذكر أنه وجد عنده شيء من المنكرات، و اجتمع عليه جماعة من أهل الصالحية مع الحنابلة و غيرهم، و بلغ ذلك نائب السلطنة فكاتب فيه، فورد الجواب بعزله عن المناصب الدينية، فخرجت عنه دار الحديث الاشرفية و بقي بدمشق و ليس بيده وظيفة لذلك، فلما كان في آخر رمضان سافر إلى حلب فقرر له نائبها استدمر شيئا على الجامع، ثم ولاه تدريسا هناك و أحسن إليه، و كان الأمير استدمر قد انتقل إلى نيابة حلب في جمادى الآخرة عوضا عن سيف الدين قبجق توفى، و باشر مملكة حماة بعده الأمير عماد الدين إسماعيل بن الأفضل على بن محمود بن تقى الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب، و انتقل جمال الدين آقوش الأفرم من صرخد إلى نيابة طرابلس عوضا عن الحاج بهادر. و في يوم الخميس سادس عشر شعبان باشر الشيخ كمال الدين ابن الزملكانى مشيخة دار الحديث الأشرفية عوضا عن ابن الوكيل، و أخذ في التفسير و الحديث و الفقه، فذكر من ذلك دروسا حسنة، ثم لم يستمر بها سوى خمسة عشر يوما حتى انتزعها منه كمال الدين ابن الشريشى فباشرها يوم الأحد ثالث شهر رمضان. و في شعبان رسم قراسنقر نائب الشام بتوسعة المقصورة، فأخرت سدة المؤذنين إلى الركنين المؤخرين تحت قبة النسر، و منعت الجنائز من دخول الجامع أياما ثم أذن في دخولهم.
و في خامس رمضان قدم فخر الدين إياس الّذي كان نائبا في قلعة الروم إلى دمشق شاد الدواوين عوضا عن زين الدين كتبغا المنصوري. و في شوال باشر الشيخ علاء الدين على بن إسماعيل القونوي مشيخة الشيوخ بالديار المصرية عوضا عن الشيخ كريم الدين عبد الكريم بن الحسين الايكى توفى، و كان له تحرير و همة، و خلع على القونوي خلعة سنية، و حضر سعيد السعداء بها. و في يوم الخميس ثالث ذي القعدة خلع على الصاحب عز الدين القلانسي خلعة الوزراء بالشام عوضا عن النجم البصراوي بحكم إقطاعه إمرة عشرة و إعراضه عن الوزارة. و في يوم الأربعاء سادس عشر ذي القعدة