البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧٣ - فتح ملطية
فتح ملطية
في يوم الاثنين مستهل المحرم خرج سيف الدين تنكز في الجيوش قاصدا ملطية و خرجت الاطلاب على راياتها و أبرزوا ما عندهم من العدد و آلات الحرب، و كان يوما مشهودا، و خرج مع الجيش ابن صصريّ لأنه قاضى العساكر و قاضى قضاة الشامية، فساروا حتى دخلوا حلب في الحادي عشر من الشهر، و منها وصلوا في السادس عشر إلى بلاد الروم إلى ملطية، فشرعوا في محاصرتها في الحادي و العشرين من المحرم، و قد حصنت و منعت و غلقت أبوابها، فلما رأوا كثرة الجيش نزل متوليها و قاضيها و طلبوا الأمان فأمنوا المسلمين و دخلوها، فقتلوا من الأرمن خلقا و من النصارى و أسروا ذرية كثيرة، و تعدى ذلك إلى بعض المسلمين و غنموا شيئا كثيرا، و أخذت أموال كثير من المسلمين و رجعوا عنها بعد ثلاثة أيام يوم الأربعاء رابع عشرين المحرم إلى عين تاب إلى مرج دابق، و زينت دمشق و دقت البشائر. و في أول صفر رحل نائب ملطية متوجها إلى السلطان. و في نصف الشهر وصل قاضيها الشريف شمس الدين و معه خلق من المسلمين من أهلها، و في بكرة نهار الجمعة سادس عشر ربيع الأول دخل تنكز دمشق و في خدمته الجيوش الشامية و المصرية، و خرج الناس للفرجة عليهم على العادة، و أقام المصريون قليلا ثم ترحلوا إلى القاهرة. و قد كانت ملطية إقطاعا للجوبان أطلقها له ملك التتر فاستناب بها رجلا كرديا فتعدى و أساء و ظلم، و كاتب أهلها السلطان الناصر و أحبوا أن يكونوا من رعيته، فلما ساروا إليها و أخذوها و فعلوا ما فعلوا فيها جاءها بعد ذلك الجوبان فعمرها و رد إليها خلقا من الأرمن و غيرهم.
و في التاسع عشر من هذا الشهر وصل إلينا الخبر بمسك بكتمر الحاجب و آيدغدي شقير و غيرهما و كان ذلك يوم الخميس مستهل هذا الشهر، و ذلك أنهم اتفقوا على السلطان فبلغه الخبر فمسكهم و احتيط على أموالهم و حواصلهم، و ظهر لبكتمر أموال كثيرة و أمتعة و أخشاب و حواصل كثيرة و قدم مجليس من القاهرة فاجتاز بدمشق إلى ناحية طرابلس ثم قدم سريعا و معه الأمير سيف الدين تمير نائب طرابلس تحت الحوطة، و مسك بدمشق الأمير سيف الدين بهادر آص المنصوري فحمل الأول إلى القاهرة، و جعل مكانه في نيابة طرابلس كسناى، و حمل الثاني و حزن الناس عليه و دعوا له. و في يوم الخميس الحادي و العشرين من ربيع الآخر قدم عز الدين بن مبشر دمشق محتسبا و ناظر الأوقاف و انصرف ابن الحداد عن الحسبة، و بهاء الدين عن نظر الأوقاف. و في ليلة الاثنين ثالث عشر جمادى الأولى وقع حريق قبالة مسجد الشنباشى داخل باب الصغير، احترق فيه دكاكين و دور و أموال و أمتعة. و في يوم الأربعاء سادس عشر جمادى الآخرة درس قاضى ملطية الشريف شمس الدين بالمدرسة الخاتونية البرانية عوضا عن قاضى القضاة الحنفي البصروي، و حضر عنده الأعيان، و هو