البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٧٢ - مسك نائب السلطنة استدمر البحناوي
و نزل بالمدرسة الجليلة ظاهر باب الفرج، و زرته فيمن سلم عليه، فإذا هو شيخ حسن عنده ما يقال و يتلفظ معربا جيدا، و لديه فضيلة، و عنده تواضع و تصوف، فاللَّه يحسن عاقبته. ثم تحول إلى العذراوية و في صبيحة يوم السبت سابع شهر رجب توجه الشيخ شرف الدين أحمد بن الحسن بن قاضى الجبل الحنبلي إلى الديار المصرية مطلوبا على البريد إلى السلطان لتدريس الطائفة الحنبلية بالمدرسة التي أنشأها السلطان بالقاهرة المعزية، و خرج لتوديعه القضاة و الأعيان إلى أثناء الطريق، كتب اللَّه سلامته، انتهى و اللَّه تعالى أعلم.
مسك نائب السلطنة استدمر البحناوي
و في صبيحة يوم الأربعاء الخامس و العشرين من رجب قبض على نائب السلطنة الأمير سيف الدين استدمر، أخى يلبغا البحناوي، عن كتاب ورد من السلطان صحبة الدوادار الصغير، و كان يومئذ راكبا بناحية ميدان ابن بابك، فلما رجع إلى عند مقابر اليهود و النصارى احتاط عليه الحاجب الكبير و من معه من الجيش و ألزموه بالذهاب إلى ناحية طرابلس، فذهب من على طريق الشيخ رسلان، و لم يمكن من المسير، إلى دار السعادة، و رسم عليه من الجند من أوصله إلى طرابلس مقيما بها بطالا، فسبحان من بيده ملكوت كل شيء، يفعل ما يشاء. و بقي البلد بلا نائب يحكم فيه الحاجب الكبير عن مرسوم السلطان، و عين للنيابة الأمير سيف الدين بيدمر النائب بحلب.
و في شعبان وصل تقليد الأمير سيف الدين بيدمر بنيابة دمشق، و رسم له أن يركب في طائفة من جيش حلب و يقصد الأمير خيار بن مهنا ليحضره إلى خدمة السلطان، و كذلك رسم لنائب حماة و حمص أن يكونا عونا للأمير سيف الدين بيدمر في ذلك، فلما كان يوم الجمعة رابعه التقوا مع خيار عند سلمية، فكانت بينهم مناوشات، فأخبرني الأمير تاج الدين الدوادار- و كان مشاهد الوقعة- أن الأعراب أحاطوا بهم من كل جانب، و ذلك لكثرة العرب و كانوا نحو الثمانمائة، و كانت الترك من حماة و حمص و حلب مائة و خمسين، فرموا الأعراب بالنشاب فقتلوا منهم طائفة كثيرة، و لم يقتل من الترك سوى رجل واحد، رماه بعض الترك ظانا أنه من العرب بناشج فقتله، ثم حجز بينهم الليل، و خرجت الترك من الدائرة، و نهبت أموال من الترك و من العرب، و جرت فتنة و جردت أمراء عدة من دمشق لتدارك الحال، و أقام نائب السلطنة هناك ينتظر ورودهم، و قدم الأمير عمر الملقب بمصمع بن موسى بن مهنا من الديار المصرية أميرا على الاعراب و في صحبته الأمير بدر الدين ابن جماز أميران على الاعراب، فنزل مصمع بالقصر الأبلق، و نزل الأمير رملة بالتوزية على عادته ثم توجها الى ناحية خيار بمن معهما من عرب الطاعة ممن أضيف اليهم من تجريدة دمشق و من يكون معهم من جيش حماة و حمص لتحصيل الأمير خيار، و إحضاره إلى الخدمة الشريفة فاللَّه تعالى يحسن العاقبة