البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٥٣ - ثم دخلت سنة سبع و خمسين و سبعمائة
و هو قاضى القضاة جمال الدين المسلاتي بقتل نصراني من قرية الرأس من معاملة بعلبكّ، اسمه داود بن سالم، ثبت عليه بمجلس الحكم في بعلبكّ أنه اعترف بما شهد عليه أحمد بن نور الدين على بن غازى من قرية اللبوة من الكلام السيّئ الّذي نال به من رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و سبه و قذفه بكلام لا يليق ذكره، فقتل لعنه اللَّه يومئذ بعد أذان العصر بسوق الخيل و حرقة الناس و شفى اللَّه صدور قوم مؤمنين و للَّه الحمد و المنة و في صبيحة يوم الأحد رابع عشر شعبان درس القاضي بهاء الدين أبو البقاء السبكى بالمدرسة القيمرية نزل له عنها ابن عمه قاضى القضاة تاج الدين عبد الوهاب ابن قاضى القضاة تقى الدين السبكى و حضر عنده القضاة و الأعيان، و أخذ في قوله تعالى وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ و صلى في هذا اليوم بعد الظهر على الشيخ الشاب الفاضل المحصل جمال الدين عبد اللَّه بن العلامة شمس الدين بن قيم الجوزية الحنبلي، و دفن عند أبيه بمقابر باب الصغير، و كانت جنازته حافلة، و كانت لديه علوم جيدة، و ذهنه حاضر خارق، أفتى و درس و أعاد و ناظر و حج مرات عديدة (رحمه اللَّه) و بل بالرحمة ثراه.
و في يوم الاثنين تاسع عشر شوال وقع حريق هائل في سوق القطانين بالنهار، و ذهب إليه نائب السلطنة و الحجبة و القضاة حتى اجتهد الفعول و المتبرعون في إخماده و طفيه، حتى سكن شره و ذهب بسببه دكاكين و دور كثيرة جدا، ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. و قد رأيته من الغد و النار كما هي عمالة و الدخان صاعد و الناس يطفونه بالماء الكثير الغمر و النار لا تخمد، لكن هدمت الجدران و خربت المساكن و انتقل السكان انتهى و اللَّه أعلم.
ثم دخلت سنة سبع و خمسين و سبعمائة
استهلت هذه السنة و سلطان البلاد بالديار المصرية و الشامية و الحرمين و غير ذلك الملك الناصر حسن بن الملك الناصر محمد بن الملك المنصور قلاوون الصالحي، و لا نائب و لا وزير بمصر، و إنما يرجع تدبير المملكة إلى الأمير سيف الدين شيخون، ثم الأمير سيف الدين صرغتمش، ثم الأمير عز الدين مغلطاى الدوادار، و قضاة مصرهم المذكورون في التي قبلها سوى الشافعيّ فإنه ابن المتوفى قاضى القضاة تاج الدين عبد الوهاب بن تقى الدين السبكى، و نائب حلب الأمير سيف الدين طاز، و طرابلس الأمير سيف الدين منجك، و بصغد الأمير شهاب الدين بن صبح، و بحماة أيدمر العمرى، و بحمص علاء الدين بن المعظم، و ببعلبكّ الأمير ناصر الدين الأقوس.
و في العشر الأول من ربيع الأول تكامل إصلاح بلاط الجامع الأموي و غسل فصوص المقصورة و القبة، و بسط بسطا حسنا، و بيضت أطباق القناديل، و أضاء حاله جدا، و كان