البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٥٥ - ثم دخلت سنة سبع و خمسين و سبعمائة
ألف و أكثر خارجا عن الأموال، ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. و قد ذكر كثير من الناس أنه كان في هذه القياسير شر كثير من الفسق و الربا و الزغل و غير ذلك.
و في السابع و العشرين من جمادى الأولى ورد الخبر بأن الفرنج لعنهم اللَّه استحوذوا على مدينة صغد: قدموا في سبعة مراكب و قتلوا طائفة من أهلها و نهبوا شيئا كثيرا و أسروا أيضا، و هجموا على الناس وقت الفجر يوم الجمعة، و قد قتل منهم المسلمون خلقا كثيرا و كسروا مركبا من مراكبهم، و جاء الفرنج في عشية السبت قبل العصر و قدم الوالي و هو جريح مثقل، و أمر نائب السلطنة عند ذلك بتجهيز الجيش إلى تلك الناحية فساروا تلك الليلة و للَّه الحمد، و تقدمهم حاجب الحجاب و تحدر إليهم نائب صغد الأمير شهاب الدين بن صبح، فسبق الجيش الدمشقيّ، و وجد الفرنج قد برزوا بما غنموا من الأمتعة و الأسارى إلى جزيرة تلقاء صيدا في البحر، و قد أسر المسلمون منهم في المعركة شيخا و شابا من أبناء أشرافهم، و هو الّذي عاقهم عن الذهاب، فراسلهم الجيش في انفكاك الأسارى من أيديهم فبادرهم عن كل رأس بخمسمائة فأخذوا من ديوان الأسارى مبلغ ثلاثين ألفا، و لم يبق معهم و للَّه الحمد أحد. و استمر الصبى من الفرنج مع المسلمين، و أسلم و دفع إليهم الشيخ الجريح، و عطش الفرنج عطشا شديدا، و أرادوا أن يرووا من نهر هناك فبادرهم الجيش إليه فمنعوهم أن ينالوا منه قطرة واحدة، فرحلوا ليلة الثلاثاء منشمرين بما معهم من الغنائم، و بعثت رءوس جماعة من الفرنج ممن قتل في المعركة فنصبت على القلعة بدمشق، و جاء الخبر في هذا الوقت بأن إيناس قد أحاط بها الفرنج، و قد أخذوا الربيض و هم محاصرون القلعة، و فيها نائب البلد، و ذكروا أنهم قتلوا خلقا كثيرا من أهلها ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، و ذهب صاحب حلب في جيش كثيف نحوهم و اللَّه المسئول أن يظفرهم بهم بحوله و قوته، و شاع بين العامة أيضا أن الاسكندرية محاصرة و لم يتحقق ذلك إلى الآن، و باللَّه المستعان. و في يوم السبت رابع جمادى الآخرة قدم رءوس من قتلى الفرنج على صيدا، و هي بضع و ثلاثون رأسا، فنصبت على شرافات القلعة ففرح المسلمون بذلك و للَّه الحمد و في ليلة الأربعاء الثاني و العشرين من جمادى الآخرة وقع حريق عظيم داخل باب الصغير من مطبخ السكر الّذي عند السويقة الملاصقة لمسجد الشناشين، فاحترق المطبخ و ما حوله إلى حمام أبى نصر، و اتصل بالسويقة المذكورة و ما هنالك من الأماكن، فكان قريبا أو أكثر من الحريق ظاهر باب الفرج ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، و حضر نائب السلطنة، و ذلك أنه كان وقت صلاة العشاء، و لكن كان الريح قويا، و ذلك بتقدير العزيز العليم.
و توفى الشيخ عز الدين محمد بن إسماعيل بن عمر الحموي أحد مشايخ الرواة في ليلة الثلاثاء الثامن و العشرين من جمادى الآخرة، و صلى عليه من الغد بالجامع الأموي بعد الظهر، و دفن بمقابر