البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣٠ - كائنة عجيبة غريبة جدا
و في هذه السنة و للَّه الحمد تقاصر أمر الطاعون جدا و نزل ديوان المواريث إلى العشرين و ما حولها بعد أن بلغ الخمسمائة في أثناء سنة تسع و أربعين، ثم تقدم و لكن لم يرتفع بالكلية، فان في يوم الأربعاء رابع شهر المحرم توفى الفقيه شهاب الدين أحمد بن الثقة هو و ابنه و أخوه في ساعة واحدة بهذا المرض، و صلى عليهم جميعا، و دفنوا في قبر واحد (رحمهم اللَّه تعالى).
و في يوم الأربعاء الخامس و العشرين من المحرم توفى صاحبنا الشيخ الامام العالم العابد الزاهد الناسك الخاشع ناصر الدين محمد بن محمد بن محمد بن عبد القادر بن الصائغ الشافعيّ، مدرس العماديّة كان (رحمه اللَّه) لديه فضائل كثيرة على طريقة السلف الصالح، و فيه عبادة كثيرة و تلاوة و قيام ليل و سكون حسن، و خلق حسن، جاوز الأربعين بنحو من ثلاث سنين، (رحمه اللَّه) و أكرم مثواه.
و في يوم الأربعاء ثالث صفر باشر تقى الدين بن رافع المحدث مشيخة دار الحديث النورية، و حضر عنده جماعة من الفضلاء و القضاة و الأعيان، انتهى و اللَّه تعالى أعلم.
مسك نائب السلطنة أرغون شاه
و في ليلة الخميس الثالث و العشرين من ربيع الأول مسك نائب السلطنة بدمشق الأمير سيف الدين أرغون شاه، و كان قد انتقل إلى القصر الأبلق بأهله، فما شعر بوسط الليل إلا و نائب طرابلس الأمير سيف الدين ألجى بغا المظفري الناصري، ركب إليه في طائفة من الأمراء الألوف و غيرهم، فأحاطوا به و دخل عليه من دخل و هو مع جواريه نائم، فخرج إليهم فقبضوا عليه و قيدوه و رسموا عليه، و أصبح الناس أكثرهم لا يشعر بشيء مما وقع، فتحدث الناس بذلك و اجتمعت الأتراك إلى الأمير سيف الدين ألجى بغا المذكور، و نزل بظاهر البلد، و احتيط على حواصل أرغون شاه، فبات عزيزا و أصبح ذليلا، و أمسى علينا نائب السلطنة فأصبح و قد أحاط به الفقر و المسكنة فسبحان من بيده الأمر مالك الملك يؤتى الملك من يشاء و ينزع الملك ممن يشاء و يعز من يشاء و يذل من يشاء و هذا كما قال اللَّه تعالى أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَ هُمْ نائِمُونَ، أَ وَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَ هُمْ يَلْعَبُونَ. أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ثم لما كان ليلة الجمعة الرابع و العشرين من ربيع الأول أصبح مذبوحا فأثبت محضر بأنه ذبح نفسه فاللَّه تعالى أعلم.
كائنة عجيبة غريبة جدا
ثم لما كان يوم الثلاثاء الثامن و العشرين من ربيع الأول سنة خمسين و سبعمائة وقع اختلاف بين جيش دمشق و بين الأمير سيف الدين ألجى بغا، نائب طرابلس، الّذي جاء فأمسك نائب دمشق الأمير سيف الدين أرغون شاه الناصري، ليلة الخميس و قتله ليلة الجمعة كما تقدم، و أقام بالميدان