البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥٦ - ثم دخلت سنة اثنتين و ثلاثين و سبعمائة
الصدر الكبير تاج الدين الكارمي
المعروف بابن الرهائلي، كان أكبر تجار دمشق الكارمية و بمصر، توفى في جمادى الآخرة، يقال إنه خلف مائة ألف دينار غير البضائع و الأثاث و الأملاك.
الامام العلامة فخر الدين
عثمان بن إبراهيم بن مصطفى بن سليمان بن المارداني التركماني الحنفي شرح فخر الدين هذا الجامع و ألقاه دروسا في مائة كرأس، توفى في رجب و له إحدى و سبعون سنة، كان شجاعا عالما فاضلا، وقورا فصيحا حسن المفاكهة، و له نظم حسن. و ولى بعده المنصورية ولده تاج الدين.
تقى الدين عمر ابن الوزير شمس الدين
محمد بن عثمان بن السلعوس، كان صغيرا لما مات أبوه تحت العقوبة، ثم نشأ في الخدم ثم طلبه السلطان في آخر وقت فولاه نظر الدواوين بمصر، فباشره يوما واحدا و حضر بين يدي السلطان يوم الخميس، ثم خرج من عنده و قد اضطرب حاله فما وصل إلى منزله إلا في محفة، و مات بكرة يوم السبت سادس عشرين ذي القعدة، و صلى عليه بجامع عمرو بن العاص، و دفن عند والده بالقرافة و كانت جنازته حافلة.
جمال الدين أبو العباس
أحمد بن شرف الدين بن جمال الدين محمد بن أبى الفتح نصر اللَّه بن أسد بن حمزة بن أسد بن على بن محمد التميمي الدمشقيّ ابن القلانسي، قاضى العساكر و وكيل بيت المال و مدرس الامينية و غيرها حفظ التنبيه ثم المحرر للرافعى، و كان يستحضره، و اشتغل على الشيخ تاج الدين الفزاري، و تقدم لطلب العلم و الرئاسة، و باشر جهات كبارا، و درس بأماكن و تفرد في وقته بالرياسة و البيت و المناصب الدينية و الدنيوية، و كان فيه تواضع و حسن سمت و تودد و إحسان و بر بأهل العلم و الفقراء و الصالحين و هو ممن أذن له في الإفتاء و كتب إنشاء ذلك و أنا حاضر على البديهة فأفاد و أجاد، و أحسن التعبير و عظم في عيني. توفى يوم الاثنين ثامن عشرين ذي القعدة، و دفن بتربتهم بالسفح، و قد سمع الحديث على جماعة من المشايخ و خرج له فخر الدين البعلبكي مشيخة سمعناها عليه (رحمه اللَّه).
ثم دخلت سنة اثنتين و ثلاثين و سبعمائة
استهلت و حكام البلاد هم هم، و في أولها فتحت القيسارية التي كانت مسبك الفولاذ جواباب الصغير حولها تنكز قيسارية ببركة. و في يوم الأربعاء ذكر الدرس بالأمينية و الظاهرية علاء الدين بن القلانسي عوضا عن أخيه جمال الدين، و ذكر ابن أخيه أمين الدين محمد بن جمال الدين الدرس في العصرونية، تركها له عمه، و حضر عندهما جماعة من الأعيان. و في تاسع المحرم جاء إلى حمص سيل عظيم غرق بسببه خلق كثير و جم غفير، و هلك للناس أشياء كثيرة. و ممن مات فيه نحو مائتي