البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٨٤ - قاضى القضاة
فهزموهم و قتلوا منهم خلقا كثيرا، و جما غفيرا، و قتل المهدي أضلهم و هو يكون يوم القيامة مقدمهم إلى عذاب السعير، كما قال تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ يَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ، كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَ يَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ. ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ الآية و فيها حج الأمير حسام الدين مهنا و ولده سليمان في ستة آلاف، و أخوه محمد بن عيسى في أربعة آلاف، و لم يجتمع مهنا بأحد من المصريين و لا الشاميين، و قد كان في المصريين قجليس و غيره و اللَّه أعلم.
و ممن توفى فيها من الأعيان.
الشيخ الصالح
أبو الحسن على بن محمد بن عبد اللَّه المنتزه، كان فاضلا، و كتب حسنا، نسخ التنبيه و العمدة و غير ذلك، و كان الناس ينتفعون به و يقابلون عليه ذلك و يصححون عليه، و يجلسون إليه عند صندوق كان له في الجامع، توفى ليلة الاثنين سادس محرم و دفن بالصوفية، و قد صححت عليه في العمدة و غيره.
الشيخ شهاب الدين الرومي
أحمد بن محمد بن إبراهيم بن المراغي، درس بالمعينية، و أم بمحراب الحنفية بمقصورتهم الغربية إذ كان محرابهم هناك، و تولى مشيخة الخاتونية، و كان يؤم بنائب السلطان الأفرم، و كان يقرأ حسنا بصوت مليح، و كانت له مكانة عنده، و ربما راح إليه الافرم ماشيا حتى يدخل عليه زاويته التي أنشأها بالشرق الشمالي على الميدان الكبير، و لما توفى بالمحرم و دفن بالصوفية قام ولداه عماد الدين و شرف الدين بوظائفه.
الشيخ الصالح العدل
فخر الدين عثمان بن أبى ألوفا بن نعمة اللَّه الأعزازى، كان ذا ثروة من المال كثير المروءة و التلاوة أدى الأمانة في ستين ألف دينار و جواهر لا يعلم بها إلا اللَّه عز و جل، بعد ما مات صاحبها مجردا في الغزاة و هو عز الدين الجراحي نائب غزة، أودعه إياها فأداها إلى أهلها أثابه اللَّه، و لهذا لما مات يوم الثلاثاء الثالث و العشرين من ربيع الآخر حضر جنازته خلق لا يعلمهم إلا اللَّه تعالى، حتى قيل إنهم لم يجتمعوا في مثلها قبل ذلك، و دفن بباب الصغير (رحمه اللَّه).
قاضى القضاة
جمال الدين أبو عبد اللَّه محمد بن سليمان بن يوسف الزواوى قاضى المالكية بدمشق، من سنة سبع و ثمانين و ستمائة، قدم مصر من المغرب و اشتغل بها و أخذ عن مشايخها منهم الشيخ عز الدين بن عبد السلام، ثم قدم دمشق قاضيا في سنة سبع و ثمانين و ستمائة، و كان مولده تقريبا في سنة تسع و عشرين و ستمائة. و أقام شعار مذهب مالك و عمر الصمصامية في أيامه و جدد عمارة النورية، و حدث