البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠٥ - ثم دخلت سنة خمس و ستين و سبعمائة
و في يوم الخميس حضر القاضي فتح الدين بن الشهيد كاتب السر مشيخة السميساطية، و حضر عنده القضاة و الأعيان بعد الظهر، و خلع عليه لذلك أيضا، و حضر فيها من الغد على العادة، و خلع في هذا اليوم على وكيل بيت المال الشيخ جمال الدين بن الرهاوي و على الشيخ شهاب الدين الزهري بفتيا دار العدل. انتهى.
ثم دخلت سنة خمس و ستين و سبعمائة
استهلت هذه السنة و سلطان الديار المصرية و الشامية و الحرمين و ما يتبع ذلك الملك الأشرف ناصر الدين شعبان بن سيدي حسين بن السلطان الملك الناصر محمد بن المنصور قلاوون الصالحي، و هو في عمر عشر سنين، و مدبر الممالك بين يديه الأمير الكبير نظام الملك سيف الدين يلبغا الخاصكى، و قضاة مصر هم المذكورون في السنة التي قبلها، و وزيرها فخر الدين بن قزوينة، و نائب دمشق الأمير سيف الدين منكلى بغا الشمسى، و هو مشكور السيرة، و قضاتها هم المذكورون في السنة التي قبلها، و ناظر الدواوين بها الصاحب سعد الدين ماجد، و ناظر الجيش علم الدين داود، و كاتب السر القاضي فتح الدين بن الشهيد، و وكيل بيت المال القاضي جمال الدين بن الرهاوي.
استهلت هذه السنة و داء الفناء موجود في الناس، إلا أنه خف و قل و للَّه الحمد. و في يوم السبت توجه قاضى القضاة- و كان بهاء الدين أبو البقاء السبكى- إلى الديار المصرية مطلوبا من جهة الأمير يلبغا و في الكتاب إجابته له إلى مسائل، و توجه بعده قاضى القضاة تاج الدين الحاكم بدمشق و خطيبها يوم الاثنين الرابع عشر من المحرم، على خيل البريد، و توجه بعدهما الشيخ شرف الدين ابن قاضى الجبل الحنبلي، مطلوبا إلى الديار المصرية، و كذلك توجه الشيخ زين الدين المنفلوطى مطلوبا.
و توفى في العشر الأوسط من المحرم صاحبنا الشيخ شمس الدين بن العطار الشافعيّ، كان لديه فضيلة و اشتغال، و له فهم، و علق بخطه فوائد جيدة، و كان إماما بالسجن من مشهد على بن الحسين بجامع دمشق، و مصدرا بالجامع، و فقيها بالمدارس، و له مدرسة الحديث الوادعية، و جاوز الخمسين بسنوات، و لم يتزوج قط. و قدم الركب الشامي إلى دمشق في اليوم الرابع و العشرين من المحرم، و هم شاكرون مثنون في كل خير بهذه السنة أمنا و رخصا و للَّه الحمد.
و في يوم الأحد حادي عشر صفر درس بالمدرسة الفتحية صاحبنا الشيخ عماد الدين إسماعيل بن خليفة الشافعيّ، و حضر عنده جماعة من الأعيان و الفضلاء، و أخذ في قوله تعالى إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً.
و في يوم الخميس خامس عشره نودي في البلد على أهل الذمة بإلزامهم بالصغار و تصغير العمائم، و أن لا يستخدموا في شيء من الأعمال، و أن لا يركبوا الخيل و لا البغال، و يركبون الحمير بالأكف بالعرض، و أن يكون في رقابهم و رقاب نسائهم في الحمامات أجراس، و أن يكون أحد النعلين أسود