البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٢٢ - ثم دخلت سنة ست و عشرين و سبعمائة
الشيباني المعروف بابن العطار، ولد سنة سبعين [و ستمائة]، و سمع الحديث الكثير، و كتب الخط المنسوب و اشتغل بالتنبيه و نظم الشعر، و ولى كتابة الدرج، ثم نظر الجيش و نظر الأشراف، و كانت له حظوة في أيام الأفرم، ثم حصل له خمول قليل، و كان مترفا منعما له ثروة و رياسة و تواضع و حسن سيرة، و دفن بسفح قاسيون بتربتهم (رحمه اللَّه).
القاضي محيي الدين
أبو محمد بن الحسن بن محمد بن عمار بن فتوح الحارثي، قاضى الزبدانى مدة طويلة، ثم ولى قضاء الكرك و بها مات في العشرين من ذي الحجة، و كان مولده سنة خمس و أربعين و ستمائة، و قد سمع الحديث و اشتغل، و كان حسن الأخلاق متواضعا، و هو والد الشيخ جمال الدين بن قاضى الزبدانى مدرس الظاهرية (رحمه اللَّه).
ثم دخلت سنة ست و عشرين و سبعمائة
استهلت و الحكام هم المذكورون في التي قبلها، سوى كاتب سر دمشق شهاب الدين محمود فإنه توفى، و ولى المنصب من بعده ولده الصدر شمس الدين. و فيها تحول التجار في قماش النساء المخيط من الدهشة التي للجامع إلى دهشة سوق على. و في يوم الأربعاء ثامن المحرم باشر مشيخة الحديث الظاهرية الشيخ شهاب الدين بن جهبل بعد وفاة العفيف إسحاق و ترك تدريس الصلاحية بالقدس الشريف، و اختار دمشق، و حضر عنده القضاة و الأعيان. و في أولها فتح الحمام الّذي بناه الأمير سيف الدين جوبان بجوار داره بالقرب من دار الجالق، و له بابان أحدهما إلى جهة مسجد الوزير، و حصل به نفع. و في يوم الاثنين ثانى صفر قدم الصاحب غبريال من مصر على البريد متوليا نظر الدواوين بدمشق على عادته، و انفصل عنها الكريم الصغير، و فرح الناس به. و في يوم الثلاثاء حادي عشرين ربيع الأول بكرة ضربت عنق ناصر بن الشرف أبى الفضل بن إسماعيل بن الهيثى بسوق الخيل على كفره و استهانته و استهتاره بآيات اللَّه، و صحبته الزنادقة كالنجم بن خلكان، و الشمس محمد الباجريقي، و ابن المعمار البغدادي، و كل فيهم انحلال و زندقة مشهور بها بين الناس.
قال الشيخ علم الدين البرزالي: و ربما زاد هذا المذكور المضروب العنق عليهم بالكفر و التلاعب بدين الإسلام، و الاستهانة بالنّبوّة و القرآن. قال و حضر قتله العلماء و الأكابر و أعيان الدولة. قال:
و كان هذا الرجل في أول أمره قد حفظ التنبيه، و كان يقرأ في الختم بصوت حسن، و عنده نباهة و فهم، و كان منزلا في المدارس و الترب، ثم إنه انسلخ من ذلك جميعه، و كان قتله عزا للإسلام و ذلا للزنادقة و أهل البدع.
قلت: و قد شهدت قتله، و كان شيخنا أبو العباس ابن تيمية حاضرا يومئذ، و قد أتاه و قرعه