البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠٤ - دخول نائب السلطنة منكلى بغا
المزة ذاهبا إلى ناحية صفد. و خرج المحمل صحبة الحجيج و هم جم غفير و خلق كثير يوم الخميس رابع عشر شوال.
و في يوم الخميس الحادي و العشرين من شوال توفى القاضي أمين الدين أبو حيان ابن أخى قاضى القضاة تاج الدين المسلاتي المالكي و زوج ابنته و نائبة في الحكم مطلقا و في القضاء و التدريس في غيبته، فعاجلته المنية.
و من غريب ما وقع في أواخر هذا الشهر أنه اشتهر بين النساء و كثير من العوام أن رجلا رأى مناما فيه أنه رأى النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) عند شجرة توتة عند مسجد ضرار خارج باب شرقى، فتبادر النساء إلى تخليق تلك التوتة، و أخذوا أوراقها للاستشفاء من الوباء، و لكن لم يظهر صدق ذلك المنام، و لا يصح عمن يرويه.
و في يوم الجمعة سابع شهر ذي القعدة خطب بجامع دمشق قاضى القضاة تاج الدين السبكى خطبة بليغة فصيحة أداها أداء حسنا، و قد كان يحس من طائفة من العوام أن يشوشوا فلم يتكلم أحد منهم بل ضجوا عند الموعظة و غيرها، و أعجبهم الخطيب و خطبته و أداؤه و تبليغه و مهابته، و استمر يخطب هو بنفسه.
و في يوم الثلاثاء ثامن عشره توفى الصاحب تقى الدين سليمان بن مراجل ناظر الجامع الأموي و غيره، و قد باشر نظر الجامع في أيام تنكز، و عمر الجانب الغربي من الحائط القبلي، و كمل رخامه كله، و فتق محرابا للحنفية في الحائط القبلي، و محرابا للحنابلة فيه أيضا في غربيه، و أثر أشياء كثيرة فيه، و كانت له همة و ينسب إلى أمانة و صرامة و مباشرة مشكورة مشهورة، و دفن بتربة أنشأها تجاه داره بالقبيبات (رحمه اللَّه)، و قد جاوز الثمانين.
و في يوم الأربعاء تاسع عشره توفى الشيخ بهاء الدين عبد الوهاب الإخميمي المصري، إمام مسجد درب الحجر، و صلى عليه بعد العصر بالجامع الأموي، و دفن بقصر ابن الحلاج عند الطيوريين بزاوية لبعض الفقراء الخزنة هناك، و قد كان له يد في أصول الفقه، و صنف في الكلام كتابا مشتملا على أشياء مقبولة و غير مقبولة، انتهى.
دخول نائب السلطنة منكلى بغا
في يوم الخميس السابع و العشرين من ذي القعدة دخل نائب السلطنة منكلى بغا من حلب إلى دمشق نائبا عليها في تجمل هائل، و لكنه مستمرض في بدنه بسبب ما كان ناله من التعب في مصابرة الأعراب، فنزل دار السعادة على العادة. و في يوم الاثنين مستهل ذي الحجة خلع على قاضى القضاة تاج الدين السبكى الشافعيّ للخطابة بجامع دمشق، و استمر على ما كان عليه يخطب بنفسه كل جمعة و في يوم الثلاثاء ثانيه قدم القاضي فتح الدين بن الشهيد و لبس الخلعة و راح الناس لتهنئته