البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦٣ - الشيخ الرئيس بدر الدين
عن الوزارة لكراهته لذلك.
و في رجب باشر ابن السلعوس نظر الأوقاف عوضا عن شمس الدين عدنان. و في شعبان ركب نائب السلطنة بنفسه إلى أبواب السجون فأطلق المحبوسين بنفسه، فتضاعفت له الأدعية في الأسواق و غيرها. و في هذا اليوم قدم الصاحب عز الدين بن القلانسي من مصر فاجتمع بالنائب و خلع عليه و معه كتاب يتضمن احترامه و إكرامه و استمراره على وكالة السلطان، و نظر الخاص و الإنكار لما ثبت عليه بدمشق، و أن السلطان لم يعلم بذلك و لا وكل فيه، و كان المساعد له على ذلك كريم الدين ناظر الخاص السلطاني، و الأمير سيف الدين أرغون الدوادار. و في شعبان منع ابن صصريّ الشهود و العقاد من جهته، و امتنع غيرهم أيضا و ردهم المالكي. و في رمضان جاء البريد بتولية زين الدين كتبغا المنصوري حجوبية الحجاب، و الأمير بدر الدين ملتوبات القرماني شد الدواوين عوضا عن طوغان، و خلع عليهما معا، و فيها ركب بهادر السنجري نائب قلعة دمشق على البريد إلى مصر و تولاها سيف الدين بلبان البدري، ثم عاد السنجري في آخر النهار على نيابة ألبيرة، فسار إليها و جاء الخبر بأنه قد احتيط على جماعة من قصاد المسلمين ببغداد، فقتل منهم ابن العقاب و ابن البدر، و خلص عبيدة و جاء سالما. و خرج المحمل في شوال و أمير الحاج الأمير علاء الدين طيبغا أخو بهادرآص.
و في آخر ذي القعدة جاء الخبر بأن الأمير قراسنقر رجع من طريق الحجاز بعد أن وصل إلى بركة زيرا، و أنه لحق بمهنا بن عيسى فاستجار به خائفا على نفسه و معه جماعة من خواصه، ثم سار من هناك إلى التتر بعد ذلك كله، و صحبه الأفرم و الزردكش. و في العشرين من ذي القعدة وصل الأمير سيف الدين أرغون في خمسة آلاف إلى دمشق و توجهوا إلى ناحية حمص، و تلك النواحي. و في سابع ذي الحجة وصل الشيخ كمال الدين بن الشريشى من مصر مستمرا على وكالته و معه توقيع بقضاء العسكر الشامي، و خلع عليه في يوم عرفة. و في هذا اليوم وصلت ثلاثة آلاف عليهم سيف الدين ملي من الديار المصرية فتوجهوا وراء أصحابهم إلى البلاد الشمالية. و في آخر الشهر وصل شهاب الدين الكاشنغري من القاهرة و معه توقيع بمشيخة الشيوخ، فنزل في الخانقاه و باشرها بحضرة القضاة و الأعيان، و انفصل ابن الزكي عنها. و فيه باشر الصدر علاء الدين بن تاج الدين بن الأثير كتابة السر بمصر، و عزل عنها شرف الدين بن فضل اللَّه، إلى كتابة السر بدمشق عوضا عن أخيه محيي الدين، و استمر محيي الدين على كتابة الدست بمعلوم أيضا و اللَّه أعلم.
و ممن توفى فيها من الأعيان
الشيخ الرئيس بدر الدين
محمد بن رئيس الأطباء أبى إسحاق إبراهيم بن محمد بن طرخان الأنصاري، من سلالة سعد ابن معاذ السويدى، من سويداء حوران، سمع الحديث و برع في الطب، توفى في ربيع الأول