البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٩٦ - قدوم قاضى القضاة بهاء الدين أحمد بن قاضى القضاة تقى الدين عوضا عن أخيه قاضى القضاة تاج الدين عبد الوهاب
الشافعيّ، و الشيخ الإمام العلامة صلاح الدين الصفدي، وكيل بيت المال، و الشيخ الامام العلامة شمس الدين الموصلي الشافعيّ، و الشيخ الامام العلامة مجد الدين محمد بن يعقوب الشيرازي من ذرية الشيخ أبى إسحاق الفيروزآبادي، من أئمة اللغويين، و الخطيب الامام العلامة صدر الدين بن العز الحنفي أحد البلغاء الفضلاء، و الشيخ الامام العلامة نور الدين على بن الصارم أحد القراء المحدثين البلغاء، و أحضروا نيفا و أربعين مجلدا من كتاب المنتهى في اللغة للتميمي البرمكي، وقف الناصرية و حضر ولد الشيخ كمال الدين بن الشريشنى، و هو العلامة بدر الدين محمد، و اجتمعنا كلنا عليه، و أخذ كل منا مجلدا بيده من تلك المجلدات، ثم أخذنا نسأله عن بيوت الشعر المستشهد عليها بها، فينشر كلا منها و يتكلم عليه بكلام مبين مفيد، فجزم الحاضرون و السامعون أنه يحفظ جميع شواهد اللغة و لا يشذ عنه منها إلا القليل الشاذ، و هذا من أعجب العجائب، و أبلغ الاعراب.
دخول نائب السلطنة سيف الدين تشتمر
و ذلك في أوائل رمضان يوم السبت ضحى و الحجبة بين يديه و الجيش بكماله، فتقدم إلى سوق الخيل فأركب فيه ثم جاء و نزل عند باب السر، و قبل العتبة ثم مشى إلى دار السعادة و الناس بين يديه، و كان أول شيء حكم فيه أن أمر بصلب الّذي كان قتل بالأمس والى الصالحية، و هو ذاهب إلى صلاة الجمعة، ثم هرب فتبعه الناس فقتل منهم آخر و جرح آخرين ثم تكاثروا عليه فمسك، و لما صلب طافوا به على جمل إلى الصالحية فمات هناك بعد أيام، و قاسي أمرا شديدا من العقوبات، و قد ظهر بعد ذلك على أنه قتل خلقا كثيرا من الناس قبحه اللَّه.
قدوم قاضى القضاة بهاء الدين أحمد بن قاضى القضاة تقى الدين عوضا عن أخيه قاضى القضاة تاج الدين عبد الوهاب
قدم يوم الثلاثاء قبل العصر فبدأ بملك الأمراء فسلم عليه، ثم مشى إلى دار الحديث فصلى هناك ثم مشى إلى المدرسة الركنية فنزل بها عند ابن أخيه قاضى القضاة بدر الدين بن أبى الفتح، قاضى العساكر، و ذهب الناس للسلام عليه و هو يكره من يلقبه بقاضي القضاة، و عليه تواضع و تقشف، و يظهر عليه تأسف على مفارقة بلده و وطنه و ولده و أهله، و اللَّه المسئول المأمول أن يحسن العاقبة.
و خرج المحمل السلطاني يوم الخميس ثامن عشر شوال، و أمير الحاج الملك صلاح الدين بن الملك الكامل بن السعيد العادل الكبير، و قاضيه الشيخ بهاء الدين بن سبع مدرس الأمينية ببعلبكّ و في هذا الشهر وقع الحكم بما يخص المجاهدين من وقف المدرسة التقوية إليهم، و أذن القضاة الأربعة إليهم بحضرة ملك الأمراء في ذلك.
و في ليلة الأحد ثالث شهر ذي القعدة توفى القاضي ناصر الدين محمد بن يعقوب كاتب السر،