البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤٧ - ثم دخلت سنة ثمان و سبعمائة
و ممن توفى فيها من الأعيان
الأمير ركن الدين بيبرس
العجمي الصالحي، المعروف بالجالق، كان رأس الجمدارية في أيام الملك الصالح نجم الدين أيوب و أمره الملك الظاهر. كان من أكابر الدولة كثير الأموال، توفى بالرملة لأنه كان في قسم إقطاعه في نصف جمادى الأولى، و نقل إلى القدس فدفن به.
الشيخ صالح الأحمدي الرفاعيّ
شيخ المينبع، كان التتر يكرمونه لما قدموا دمشق، و لما جاء قطلو شاه نائب التتر نزل عنده، و هو الّذي قال للشيخ تقى الدين بن تيمية بالقصر: نحن ما ينفق حالنا إلا عند التتر، و أما عند الشرع فلا.
ثم دخلت سنة ثمان و سبعمائة
استهلت و الحكام هم المذكورون في التي قبلها، و الشيخ تقى الدين قد أخرج من الحبس، و الناس قد عكفوا عليه زيارة و تعلما و استفتاء و غير ذلك. و في مستهل ربيع الأول أفرج عن الأمير نجم الدين خضر بن الملك الظاهر، فأخرج من البرج و سكن دار الأفرم بالقاهرة، ثم كانت وفاته في خامس رجب من هذه السنة. و في أواخر جمادى الأولى تولى نظر ديوان ملك الأمراء زين الدين الشريف ابن عدنان عوضا عن ابن الزملكانى، ثم أضيف إليه نظر الجامع أيضا عوضا عن ابن الخطيريّ، و تولى نجم الدين بن الدمشقيّ نظر الأيتام عوضا عن نجم الدين بن هلال. و في رمضان عزل الصاحب أمين الدين الرفاقى عن نظر الدواوين بدمشق و سافر إلى مصر. و فيها عزل كمال الدين ابن الشريشى نفسه عن وكالة بيت المال و صمم على الاستمرار على العزل و عرض عليه العود فلم يقبل، و حملت إليه الخلعة لما خلع على المباشرين فلم يلبسها، و استمر معزولا إلى يوم عاشوراء من السنة الآتية، فجدد تقليده و خلع عليه في الدولة الجديدة.
و فيها خرج الملك الناصر محمد بن قلاوون من الديار المصرية قاصدا الحج، و ذلك في السادس و العشرين من رمضان، و خرج معه جماعة من الأمراء لتوديعه فردهم، و لما اجتاز بالكرك عدل إليها فنصب له الجسر، فلما توسطه كسر به فسلم من كان أمامه و قفز به الفرس فسلم، و سقط من كان وراءه و كانوا خمسين فمات منهم أربعة و تهشم أكثرهم في الوادي الّذي تحت الجسر، و بقي نائب الكرك الأمير جمال الدين آقوش خجلا يتوهم أن يكون هذا يظنه السلطان عن قصد، و كان قد عمل للسلطان ضيافة غرم عليها أربعة عشر ألفا فلم يقع الموقع لاشتغال السلطان بهم و ما جرى له و لأصحابه ثم خلع على النائب و أذن له في الانصراف إلى مصر فسافر، و اشتغل السلطان بتدبير المملكة في الكرك وحدها، و كان يحضر دار العدل و يباشر الأمور بنفسه، و قدمت عليه زوجته من مصر، فذكرت له ما كانوا فيه من ضيق الحال و قلة النفقات.