البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤٣ - دخول يلبغا أروش إلى دمشق
و في أوائل شهر رجب الفرد اشتهر أن نائب حلب يلبغا أروش اتفق مع نائب طرابلس بكلمش، و نائب حلب أمير أحمد بن مشد الشريخانة على الخروج عن طاعة السلطان حتى يمسك شيخون و طار، و هما عضدا الدولة بالديار المصرية، و بعثوا إلى نائب دمشق و هو الأمير سيف الدين أرغون الكاملي فأبى عليهم ذلك، و كاتب إلى الديار المصرية بما وقع من الأمر، و انزعج الناس لذلك، و خافوا من غائلة هذا الأمر و باللَّه المستعان. و لما كان يوم الاثنين ثامن الشهر جمع نائب السلطنة الأمراء عنده بالقصر الأبلق و استحلفهم بيعة أخرى لنائب السلطنة الملك الصالح، فحلفوا و اتفقوا على السمع و الطاعة و الاستمرار على ذلك. و في ليلة الأربعاء سابع عشر رجب جاءت الجبلية الذين جمعوهم من البقاع لأجل حفظ ثنية العقاب من قدوم العساكر الحلبية، و من معهم من أهل طرابلس و حماة، و كان هؤلاء الجبلية قريبا من أربعة آلاف، فحصل بسببهم ضرر كثير على أهل برزة و ما جاورهم من الثمار و غيرها.
و في يوم السبت العشرين منه ركب نائب السلطنة سيف الدين أرغون و معه الجيوش الدمشقية قاصدين ناحية الكسوة ليلا يقاتلون المسلمين و لم يبق في البلد من الجند أحد، و أصبح الناس و ليس لهم نائب و لا عسكر، و خلت الديار منهم، و نائب الغيبة الأمير سيف الدين الجىبغا العادلى، و انتقل الناس من البساتين و من طرف العقبية و غيرها إلى المدينة، و أكثر الأمراء نقلت حواصلهم و أهاليهم إلى القلعة المنصورة، فانا للَّه و إنا إليه راجعون. و لما اقترب دخول الأمير يلبغا بمن معه انزعج الناس و انتقل أهل القرى الذين في طريقه، و سرى ذلك إلى أطراف الصالحية و البساتين و حواضر البلد، و غلقت أبواب البلد إلى ما يلي القلعة، كباب النصر و باب الفرج، و كذا باب الفراديس، و خلت أكثر المحال من أهاليهم، و نقلوا حوائجهم و حواصلهم و أنعامهم إلى البلد على الدواب و الحمالين، و بلغهم أن أطراف الجيش انتهبوا ما في القرايا في طريقهم من الشعير و التبن و بعض الانعام للأكل، و ربما وقع فساد غير هذا من بعض الجهلة، فخاف الناس كثيرا و تشوشت خواطرهم انتهى.
دخول يلبغا أروش إلى دمشق
و لما كان يوم الأربعاء الرابع و العشرين من رجب دخل الأمير سيف الدين يلبغا أروش نائب حلب إلى دمشق المحروسة بمن معه من العساكر الحلبية و غيرهم و في صحبته نائب طرابلس الأمير سيف الدين بكلمش، و نائب حماة الأمير شهاب الدين أحمد، و نائب صغد الأمير علاء الدين طيبغا، ملقب برتاق، و كان قد توجه قبله، قيل بيوم، و معه نواب قلاع كثيرة من بلاد حلب و غيرها، في عدد كثير من الأتراك و التركمان، فوقف في سوق الخيل مكان نواب السلطان تحت القلعة، و استعرض الجيوش الذين وفدوا معه هنالك، فدخلوا في تجمل كثير، ملبسين، و كان عدة