البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٦ - ثم دخلت سنة عشرين و سبعمائة
المولوي السلطاني الملكي المؤيدي، على ما كان عليه عمه المنصور.
و فيها عمر ابن المرجاني شهاب الدين مسجد الخيف و أنفق عليه نحوا من عشرين ألفا. و في المحرم استقال أمين الدين من نظر طرابلس و أقام بالقدس. و في آخر صفر باشر نيابة الحكم المالكي القاضي شمس الدين محمد بن أحمد القفصى، و كان قد قدم مع قاضى القضاة شرف الدين من مصر.
و في يوم الاثنين الخامس و العشرين من ربيع الأول ضربت عنق شخص يقال له عبد اللَّه الرومي و كان غلاما لبعض التجار، و كان قد لزم الجامع، ثم ادعى النبوة و استتيب فلم يرجع فضربت عنقه و كان أشقر أزرق العينين جاهلا، و كان قد خالطه شيطان حسن له ذلك، و اضطرب عقله في نفس الأمر و هو في نفسه شيطان إنسي. و في يوم الاثنين ثانى ربيع الآخر عقد عقد السلطان على المرأة التي قدمت من بلاد القبجاق، و هي من بنات الملوك، و خلع على القاضي بدر الدين ابن جماعة و كاتب السر و كريم الدين و جماعة الأمراء، و وصلت العساكر في هذا الشهر إلى بلاد سيس و غرق في بحر جاهان من عساكر طرابلس نحو من ألف فارس، و جاءت مراسيم السلطان في هذا اليوم إلى الشام في الاحتياط على أخبار آل مهنا و إخراجهم من بلاد الإسلام، و ذلك لغضب السلطان عليهم لعدم قدوم والدهم مهنا على السلطان. و في يوم الأربعاء رابع عشرين جمادى الأولى درس بالركنية الشيخ محيي الدين الأسمر الحنفي و أخذت منه الجوهرية لشمس الدين البرقي الأعرج، و تدريس جامع القلعة لعماد الدين بن محيي الدين الطرسوسي، الّذي ولى قضاء الحنفية بعد هذا، و أخذ من البرقي إمامة مسجد نور الدين له بحارة اليهود، و لعماد الدين بن الكيال، و امامة الربوة الشيخ محمد الصبيبى. و في جمادى الآخرة اجتمعت الجيوش الإسلامية بأرض حلب نحوا من عشرين ألفا، عليهم كلهم نائب حلب الطنبغا و فيهم نائب طرابلس شهاب الدين قرطبة، فدخلوا بلاد الأرمن من اسكندرونة ففتحوا الثغر ثم تل حمدان ثم خاضوا جاهان فغرق منهم جماعة ثم سلم اللَّه من وصلوا إلى سيس فحاصروها و ضيقوا على أهلها و أحرقوا دار الملك التي في البلد، و قطعوا أشجار البساتين و ساقوا الابقار و الجواميس و الأغنام و كذلك فعلوا بطرسوس، و خربوا الضياع و الأماكن و أحرقوا الزروع ثم رجعوا فخاضوا النهر المذكور فلم يغرق منهم أحد، و أخرجوا بعد رجوعهم مهنا و أولاده من بلادهم و ساقوا خلفه إلى غانة و حديثة ثم بلغ الجيوش موت صاحب سيس و قيام ولده من بعده، فشنوا الغارات على بلاده و تابعوها و غنموا و أسروا إلا في المرة الرابعة فإنه قتل منهم جماعة.
و في هذه السنة كانت وقعة عظيمة ببلاد المغرب بين المسلمين و الفرنج فنصر اللَّه المسلمين على أعدائهم فقتلوا منهم خمسين ألفا و أسروا خمسة آلاف، و كان في جملة القتلى خمسة و عشرين ملكا