البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٦٩ - ثم دخلت سنة خمس و ثلاثين و سبعمائة
محمد، و قد جاور بالمدينة مدة سنين إلى أن توفى ليلة الخميس ثامن ربيع الأول، و دفن بالبقيع و صلى عليه بدمشق صلاة الغائب.
الشيخ نجم الدين القباني الحموي
عبد الرحمن بن الحسن بن يحيى اللخمي القباني، قرية من قرى أشمون الرمان، أقام بحماة في زاوية يزار و يلتمس دعاؤه، و كان عابدا ورعا زاهدا آمرا بالمعروف و ناهيا عن المنكر، حسن الطريقة إلى أن توفى بها آخر نهار الاثنين رابع عشر رجب، عن ست و ستين سنة، و كانت جنازته حافلة هائلة جدا، و دفن شمالي حماة، و كان عنده فضيلة، و اشتغل على مذهب الامام أحمد بن حنبل، و له كلام حسن يؤثر عنه (رحمه اللَّه).
الشيخ فتح الدين بن سيد الناس
الحافظ العلامة البارع، فتح الدين بن أبى الفتح محمد بن الامام أبى عمرو محمد بن الامام الحافظ الخطيب أبى بكر محمد بن أحمد بن عبد اللَّه بن محمد بن يحيى بن سيد الناس الربعي اليعمري الأندلسي الإشبيلي ثم المصري، ولد في العشر الأول من ذي الحجة سنة إحدى و سبعين و ستمائة، و سمع الكثير و أجاز له الرواية عنهم جماعات من المشايخ، و دخل دمشق سنة تسعين فسمع من الكندي و غيره، و اشتغل بالعلم فبرع و ساد أقرانه في علوم شتى من الحديث و الفقه و النحو من العربية، و علم السير و التواريخ و غير ذلك من الفنون، و قد جمع سيرة حسنة في مجلدين، و شرح قطعة حسنة من أول جامع الترمذي، رأيت منها مجلدا بخطه الحسن، و قد حرر و حبر و أفاد و أجاد، و لم يسلم من بعض الانتقاد، و له الشعر الرائق الفائق، و النثر الموافق، و البلاغة التامة، و حسن الترصيف و التصنيف، و جودة البديهة، و حسن الطوية، و له العقيدة السلفية الموضوعة على الآي و الأخبار و الآثار و الاقتفاء بالآثار النبويّة، و يذكر عنه سوء أدب في أشياء أخر [١] سامحه اللَّه فيها، و له مدائح في رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) حسان، و كان شيخ الحديث بالظاهرية بمصر، و خطب بجامع الخندق، و لم يكن في مصر في مجموعه مثله في حفظ الأسانيد و المتون و العلل و الفقه و الملح و الأشعار و الحكايات، توفى فجأة يوم السبت حادي عشر شعبان، و صلى عليه من الغد، و كانت جنازته حافلة، و دفن عند ابن أبى جمرة (رحمه اللَّه).
القاضي مجد الدين بن حرمي
ابن قاسم بن يوسف العامري الفاقوسى الشافعيّ، وكيل بيت المال، و مدرس الشافعيّ و غيره، كانت له همة و نهضة، و علت سنه و هو مع ذلك يحفظ و يشغل و يشتغل، و يلقى الدروس من حفظه إلى أن توفى ثانى ذي الحجة، و ولى تدريس الشافعيّ بعده شمس الدين ابن القماح، و القطبية بهاء الدين ابن عقيل، و الوكالة نجم الدين الاسعردى المحتسب، و هو كان وكيل بيت الظاهر.
ثم دخلت سنة خمس و ثلاثين و سبعمائة
استهلت و حكام البلاد هم المذكورون في التي قبلها، و ناظر الجامع عز الدين ابن المنجا، و المحتسب
[١] في الشذرات «و يذكر عنه شئون أخر».