البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٦٢ - إعادة القضاة
الشافعيّ، الشيخ نور الدين بن الصارم المحدث على السدة نجاه المحراب، و قرأ تقليد قاضى القضاة جمال الدين بن السراج الحنفي الشيخ عماد الدين بن السراج المحدث أيضا على السدة، ثم حكما هنالك، ثم جاء أيضا إلى الغزالية فدرس بها قاضى القضاة بهاء الدين أبو البقاء، و جلس الحنفي إلى جانبه عن يمينه، و حضرت عنده فأخذ في صيام يوم الشك، ثم جاء معه إلى المدرسة النورية فدرس بها قاضى القضاة جمال الدين المذكور، و حضر عنده قاضى القضاة بهاء الدين، و ذكروا أنه أخذ في قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ الآية. ثم انصرف بهاء الدين إلى المدرسة العادلية الكبيرة فدرس بها قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ الآية. و في صبيحة يوم الأربعاء ثامن شهر رمضان دخل القاضي المالكي من الديار المصرية فلبس الخلعة يومئذ و دخل المقصورة من الجامع الأموي و قرئ تقليده هنالك بحضرة القضاة و الأعيان، قرأه الشيخ نور الدين بن الصارم المحدث، و هو قاضى القضاة شرف الدين أحمد بن الشيخ شهاب الدين عبد الرحمن بن الشيخ شمس الدين محمد بن عسكر العراقي البغدادي، قدم الشام مرارا ثم استوطن الديار المصرية بعد ما حكم ببغداد نيابة عن قطب الدين الاخوى، و درس بالمستنصرية بعد أبيه، و حكم بدمياط أيضا ثم نقل إلى قضاء المالكية بدمشق و هو شيخ حسن كثير التودد و مسدد العبارة حسن البشر عند اللقاء، مشكور في مباشرته عفة و نزاهة و كرم، اللَّه يوفقه و يسدده.
مسك الأمير صرغتمش أتابك الأمراء بالديار المصرية
ورد الخبر إلينا بمسكه يوم السبت الخامس و العشرين من رمضان هذا، و أنه قبض عليه بحضرة السلطان يوم الاثنين العشرين منه، ثم اختلفت الرواية عن قتله غير أنه احتيط على حواصله و أمواله، و صودر أصحابه و أتباعه، فكان فيمن ضرب و عصر تحت المصادرة القاضي ضياء الدين ابن خطيب بيت الأبار، و اشتهر أنه مات تحت العقوبة، و قد كان مقصدا للواردين إلى الديار المصرية، لا سيما أهل بلدة دمشق، و قد باشر عدة وظائف، و كان في آخر عمره قد فوض إليه نظر جميع الأوقاف ببلاد السلطان، و تكلم في أمر الجامع الأموي و غيره، فحصل بسبب ذلك قطع أرزاق جماعات من الكتبة و غيرهم، و مالأ الأمير صرغتمش في أمور كثيرة خاصة و عامة، فهلك بسببه، و قد قارب الثمانين، انتهى.
إعادة القضاة
و قد كان صرغتمش عزل القضاة الثلاثة بدمشق، و هم الشافعيّ و الحنفي و المالكي كما تقدم، و عزل قبلهم ابن جماعة و ولى ابن عقيل، فلما مسك صرغتمش رسم السلطان بإعادة القضاة على ما كانوا عليه، و لما ورد الخبر بذلك إلى دمشق امتنع القضاة الثلاثة من الحكم، غير أنهم حضروا ليلة العيد لرؤية