البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠ - الأمير الكبير عز الدين أيبك الحموي
الحديث، و قدم دمشق فسكن بالمأذنة الشرقية في أسفلها بأهله إلى جانب الطهارة بالجامع، و كان معظما عند الخاص و العام، فصيح العبارة كثير العبادة، خشن العيش حسن المجالسة لطيف الكلام كثير التلاوة، قوى التوجه من أفراد العالم، عارفا بالتفسير و الحديث و الفقه و الأصلين، و له مصنفات و خطب، و له شعر حسن، توفى بمنزله ليلة الجمعة خامس عشر المحرم و صلى عليه عقيب الجمعة و نقل إلى تربة الشيخ أبى عمر بالسفح، و كانت جنازته حافلة (رحمه اللَّه) و أكرم مثواه.
و في هذا الشهر توفى الأمير زين الدين قراجا أستاذ دار الأفرم و دفن بتربته بميدان الحصا عند النهر.
و الشيخ شمس الدين محمد بن إبراهيم بن عبد السلام
عرف بابن الحبلى، كان من خيار الناس يتردد إلى عكا أياما حين ما كانت في أيدي الفرنج، في فكاك أسارى المسلمين، جزاه اللَّه خيرا و عتقه من النار و أدخله الجنة برحمته.
الخطيب ضياء الدين
أبو محمد عبد الرحمن بن الخطيب جمال الدين أبى الفرج عبد الوهاب بن على بن أحمد بن عقيل السلمي خطيب بعلبكّ نحوا من ستين سنة، هو و والده، ولد سنة أربع عشرة و ستمائة و سمع الكثير و تفرد عن القزويني، و كان رجلا جيدا حسن القراءة من كبار العدول، توفى ليلة الاثنين ثالث صفر، و دفن بباب سطحا
الشيخ زين الدين الفارقيّ
عبد اللَّه بن مروان بن عبد اللَّه بن فهر [١] بن الحسن، أبو محمد الفارقيّ شيخ الشافعية، ولد سنة ثلاث و ثلاثين و ستمائة، و سمع الحديث الكثير، و اشتغل و درس بعدة مدارس، و أفتى مدة طويلة، و كانت له همة و شهامة و صرامة، و كان يباشر الأوقاف جيدا، و هو الّذي عمر دار الحديث بعد خرابها بيد قازان، و قد باشرها سبعا و عشرين سنة من بعد النواوى إلى حين وفاته، و كانت معه الشامية البرانية و خطابة الجامع الأموي تسعة أشهر، باشر به الخطابة قبل وفاته، و قد انتقل إلى دار الخطابة و توفى بها يوم الجمعة بعد العصر، و صلى عليه ضحوة السبت، صلى عليه ابن صصريّ عند باب الخطابة و بسوق الخيل قاضى الحنفية شمس الدين بن الحريري، و عند جامع الصالحية قاضى الحنابلة تقى الدين سليمان، و دفن بتربة أهله شمالي تربة الشيخ أبى عمر (رحمه اللَّه)، و باشر بعده الخطابة شرف الدين الفزاري و مشيخة دار الحديث ابن الوكيل، و الشامية البرانية ابن الزملكانى و قد تقدم ذلك.
الأمير الكبير عز الدين أيبك الحموي
ناب بدمشق مدة ثم عزل عنها إلى صرخد، ثم نقل قبل موته بشهر إلى نيابة حمص، و توفى بها يوم العشرين من ربيع الآخر، و نقل إلى تربته بالسفح غربي زاوية ابن قوام، و إليه ينسب الحمام بمسجد القصب الّذي يقال له حمام الحموي، عمره في أيام نيابته.
[١] في الشذرات فيروز. و ذكر أنها عند الدرر الكامنة.