البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩١ - وفاة شيخنا الحافظ أبى الحجاج المزي
الجيش المصري، و قدم الفخرى لأخذ البيعة من الشاميين، و نزل بالقصر الأبلق و بايع الناس للملك المنصور بن الناصر بن المنصور، و دفت البشائر بالقلعة المنصورة بدمشق صبيحة يوم الخميس الثامن و العشرين منه، و فرح الناس بالملك الجديد، و ترحموا على الملك و دعوا له و تأسفوا عليه (رحمه اللَّه).
ثم دخلت سنة اثنتين و أربعين و سبعمائة
استهلت بيوم الأحد و سلطان الإسلام بالديار المصرية و البلاد الشامية و ما والاها الملك المنصور سيف الدين أبو بكر بن الملك السلطان الناصر ناصر الدين محمد بن السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون الصالحي، و نائب الشام الأمير علاء الدين طنبغا و قضاة الشام و مصرهم المذكورون في التي قبلها، و كذا المباشرون سوى الولاة شهر اللَّه المحرم
ولاية الخليفة الحاكم بأمر اللَّه
و في هذا اليوم بويع بالخلافة أمير المؤمنين أبو القاسم أحمد بن المستكفي باللَّه أبى الربيع سليمان العباسي و لبس السواد و جلس مع الملك المنصور على سرير المملكة، و ألبسه خلعة سوداء أيضا، فجلسا و عليهما السواد، و خطب الخليفة يومئذ خطبة بليغة فصيحة مشتملة على أشياء من المواعظ و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، و خلع يومئذ على جماعة من الأمراء و الأعيان، و كان يوما مشهودا، و كان أبو القاسم هذا قد عهد إليه أبوه بالخلافة، و لكن لم يمكنه الناصر من ذلك، و ولى أبا إسحاق إبراهيم ابن أخى أبى الربيع، و لقبه الواثق باللَّه، و خطب له بالقاهرة جمعة واحدة فعزله المنصور و قرر أبا القاسم هذا، و أمضى العهد و لقبه المستنصر باللَّه كما ذكرنا.
و في يوم الأحد ثامن المحرم مسك الأمير سيف الدين بشتك الناصري آخر النهار، و كان قد كتب تقليده بنيابة الشام و خلع عليه بذلك و برز ثقله ثم دخل على الملك المنصور ليودعه فرحب به و أجلسه و أحضر طعاما و أكلا، و تأسف الملك على فراقه، و قال: تذهب و تتركني وحدي، ثم قام لتوديعه و ذهب بشتك من بين يديه ثماني خطوات أو نحوها، ثم تقدم إليه ثلاثة نفر فقطع أحدهم سيفه من وسطه بسكين، و وضع الآخر يده على فمه و كتفه الآخر، و قيدوه و ذلك كله بحضرة السلطان، ثم غيب و لم يدر أحد إلى أين صار، ثم قالوا لمماليكه: اذهبوا أنتم فائتوا بمركوب الأمير غدا، فهو بائت عند السلطان. و أصبح السلطان و جلس على سرير المملكة و أمر بمسك جماعة من الأمراء و تسعة من الكبار، و احتاطوا على حواصله و أمواله و أملاكه، فيقال إنه وجد عنده من الذهب ألف ألف دينار، و سبعمائة ألف دينار.
وفاة شيخنا الحافظ أبى الحجاج المزي
تمرض أياما يسيرة مرضا لا يشغله عن شهود الجماعة، و حضور الدروس، و إسماع الحديث، فلما كان يوم الجمعة حادي عشر صفر أسمع الحديث إلى قريب وقت الصلاة، ثم دخل منزله ليتوضأ