البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤٢ - ثم دخلت سنة ست و سبعمائة
بعداوة ما بينه و بين الشهود الستة الذين شهدوا عليه عند المالكي، حين حكم بإراقة دمه، و ممن شهد بهذه العداوة ناصر الدين بن عبد السلام و زين الدين بن الشريف عدنان، و قطب الدين بن شيخ السلامية و غيرهم. و فيها باشر كمال الدين بن الزملكانى نظر ديوان ملك الأمراء عوضا عن شهاب الدين الحنفي، و ذلك في آخر رمضان، و خلع عليه بطيلسان و خلعة، و حضر بها دار العدل.
و في ليلة عيد الفطر أحضر الأمير سيف الدين سلار نائب مصر القضاة الثلاثة و جماعة من الفقهاء فالقضاة الشافعيّ و المالكي و الحنفي، و الفقهاء الباجي و الجزري و النمراوى، و تكلموا في إخراج الشيخ تقى الدين بن تيمية من الحبس، فاشترط بعض الحاضرين عليه شروطا بذلك، منها أنه يلتزم بالرجوع عن بعض العقيدة و أرسلوا إليه ليحضر ليتكلموا معه في ذلك، فامتنع من الحضور و صمم، و تكررت الرسل إليه ست مرات، فصمم على عدم الحضور، و لم يلتفت إليهم و لم يعدهم شيئا، فطال عليهم المجلس فتفرقوا و انصرفوا غير مأجورين.
و في يوم الأربعاء ثانى شوال أذن نائب السلطنة الأفرم للقاضي جلال الدين القزويني أن يصلى بالناس و يخطب بجامع دمشق عوضا عن الشيخ شمس الدين إمام الكلاسة توفى، فصلى الظهر يومئذ و خطب الجمعة و استمر بالإمامة و الخطابة حتى وصل توقيعه بذلك من القاهرة، و في مستهل ذي القعدة حضر نائب السلطنة و القضاة و الأمراء و الأعيان و شكرت خطبته. و في مستهل ذي القعدة كمل بناء الجامع الّذي ابتناه و عمره الأمير جمال الدين نائب السلطنة الأفرم عند الرباط الناصري بالصالحية، و رتب فيه خطيبا يخطب يوم الجمعة و هو القاضي شمس الدين محمد بن العز الحنفي، و حضر نائب السلطنة و القضاة و شكرت خطبة الخطيب به، و مد الصاحب شهاب الدين الحنفي سماطا بعد الصلاة بالجامع المذكور و هو الّذي كان الساعي في عمارته، و المستحث عليها، فجاء في غاية الإتقان و الحسن، تقبل اللَّه منهم.
و في ثالث ذي القعدة استناب ابن صصريّ القاضي صدر الدين سليمان بن هلال بن شبل الجعبريّ خطيب داريا في الحكم عوضا عن جلال الدين القزويني، بسبب اشتغاله بالخطابة عن الحكم، و في يوم الجمعة التاسع و العشرين من ذي القعدة قدم قاضى القضاة صدر الدين أبو الحسن على بن الشيخ صفى الدين الحنفي البصراوي إلى دمشق من القاهرة متوليا قضاء الحنفية عوضا عن الأزرعى، مع ما بيده من تدريس النورية و المقدمية و خرج الناس لتلقيه و هنئوه، و حكم بالنورية و قرئ تقليده بالمقصورة الكندية في الزاوية الشرقية، من جامع بنى أمية. و في ذي الحجة ولى الأمير عز الدين بن صبرة على البلاد القبلية والى الولاة، عوضا عن الأمير جمال الدين آقوش الرستمي، بحكم ولايته شد الدواوين بدمشق، و جاء كتاب من السلطان بولاية وكالته للرئيس