البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤ - المفسر الشيخ العالم الزاهد
سيف الدين سلار نائبا بمصر، و أخرج الأعسر في رمضان من الحبس و ولى الوزارة بمصر، و أخرج قراسنقر المنصوري من الحبس و أعطى نيابة الصبيبة، ثم لما مات صاحب حماة الملك المظفر نقل قراسنقر إليها.
و كان قد وقع في أواخر دولة لاجين بعد خروج قبجق من البلد محنة للشيخ تقى الدين بن تيمية قام عليه جماعة من الفقهاء و أرادوا إحضاره إلى مجلس القاضي جلال الدين الحنفي، فلم يحضر فنودي في البلد في العقيدة التي كان قد سأله عنها أهل حماة المسماة بالحموية، فانتصر له الأمير سيف الدين جاعان، و أرسل يطلب الذين قاموا عنده فاختفى كثير منهم، و ضرب جماعة ممن نادى على العقيدة فسكت الباقون. فلما كان يوم الجمعة عمل الشيخ تقى الدين الميعاد بالجامع على عادته، و فسر في قوله تعالى وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ثم اجتمع بالقاضي إمام الدين يوم السبت و اجتمع عنده جماعة من الفضلاء و بحثوا في الحموية و ناقشوه في أماكن فيها، فأجاب عنها بما أسكتهم بعد كلام كثير، ثم ذهب الشيخ تقى الدين و قد تمهدت الأمور، و سكنت الأحوال، و كان القاضي إمام الدين معتقده حسنا و مقصده صالحا.
و فيها وقف علم الدين سنجر الدويدار رواقه داخل باب الفرج مدرسة و دار حديث، و ولى مشيخته الشيخ علاء الدين بن العطار و حضر عنده القضاة و الأعيان، و عمل لهم ضيافة، و أفرج عن قراسنقر. و في يوم السبت حادي عشر شوال فتح مشهد عثمان الّذي جدده ناصر الدين بن عبد السلام ناظر الجامع، و أضاف إليه مقصورة الخدم من شماليه، و جعل له إماما راتبا، و حاكى به مشهد على بن الحسين زين العابدين. و في العشر الأولى من ذي الحجة عاد القاضي حسام الدين الرازيّ إلى قضاء الشام، و عزل عن قضاء مصر، و عزل ولده عن قضاء الشام. و فيها في ذي القعدة كثرت الأراجيف بقصد التتر بلاد الشام و باللَّه المستعان.
و ممن توفى فيها من الأعيان.
الشيخ نظام الدين
أحمد بن الشيخ جمال الدين محمود بن أحمد بن عبد السلام الحصرى [١] الحنفي، مدرس النورية ثامن المحرم، و دفن في تاسعه يوم الجمعة في مقابر الصوفية، كان فاضلا، ناب في الحكم في وقت و درس بالنورية بعد أبيه، ثم درس بعده الشيخ شمس الدين بن الصدر سليمان بن النقيب.
المفسر الشيخ العالم الزاهد
جمال الدين عبد اللَّه بن محمد بن سليمان بن حسن بن الحسين البلخي، ثم المقدسي الحنفي، ولد في النصف من شعبان سنة إحدى عشرة و ستمائة بالقدس، و اشتغل بالقاهرة و أقام مدة بالجامع الأزهر و درس في بعض المدارس هناك، ثم انتقل إلى القدس فاستوطنه إلى أن مات في المحرم منها، و كان
[١] في الشذرات: ابن الحصير.