البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٩٣ - خلافة المتوكل على اللَّه
إلى النورية فقعد في المسجد و وضعت الربعة فقرئت و قرئ القرآن و لم يكن درسا، و جاءت الناس للتهنئة بما حصل من الولاية له مع أبيه.
و في صبيحة يوم الثلاثاء توفى الشيخ الصالح العابد الناسك الجامع فتح الدين بن الشيخ زين الدين الفارقيّ، إمام دار الحديث الأشرفية، و خازن الأثر بها، و مؤذن في الجامع، و قد أتت عليه تسعون سنة في خير و صيانة و تلاوة و صلاة كثيرة و انجماع عن الناس، صلى عليه صبيحة يومئذ، و خرج به من باب النصر إلى نحو الصالحية (رحمه اللَّه).
و في صبيحة يوم الاثنين عاشر جمادى الأولى ورد البريد و هو قرابغا دوادار نائب الشام الصغير و معه تقليد بقضاء قضاة الحنفية للشيخ جمال الدين يوسف بن قاضى القضاة شرف الدين الكفري، بمقتضى نزول أبيه له عن ذلك، و لبس الخلعة بدار السعادة و أجلس تحت المالكي، ثم جاءوا إلى المقصورة من الجامع و قرئ تقليده هنالك، قرأه شمس الدين بن السبكى نائب الحسبة، و استناب اثنين من أصحابهم و هما شمس الدين بن منصور، و بدر الدين بن الخراش، ثم جاء معه إلى النورية فدرس بها و لم يحضره والده بشيء من ذلك انتهى و اللَّه أعلم.
موت الخليفة المعتضد باللَّه
كان ذلك في العشر الأوسط من جمادى الأولى بالقاهرة، و صلى عليه يوم الخميس، أخبرنى بذلك قاضى القضاة تاج الدين الشافعيّ، عن كتاب أخيه الشيخ بهاء الدين (رحمهما اللَّه).
خلافة المتوكل على اللَّه
ثم بويع بعده ولده المتوكل على اللَّه على أبو عبد اللَّه محمد بن المعتضد أبى بكر أبى الفتح بن المستكفي باللَّه أبى الربيع سليمان بن الحاكم بأمر اللَّه أبى العباس أحمد رحم اللَّه أسلافه.
و في جمادى الأولى توجه الرسول من الديار المصرية و معه صناجق خليفية و سلطانية و تقاليد و خلع و تحف لصاحبي الموصل و سنجار من جهة صاحب مصر ليخطب له فيهما، و ولى قاضى القضاة تاج الدين الشافعيّ السبكى الحاكم بدمشق لقاضيهما من جهته تقليدين، حسب ما أخبرنى بذلك، و أرسلا مع ما أرسل به السلطان إلى البلدين، و هذا أمر غريب لم يقع مثله فيما تقدم فيما أعلم و اللَّه أعلم.
و في جمادى الآخرة خرج نائب السلطنة إلى مرج الفسولة و معه حجبته و نقباء النقباء، و كاتب السر و ذووه، و من عزمهم الاقامة مدة، فقدم من الديار المصرية أمير على البريد فأسرعوا الأوبة فدخلوا في صبيحة الأحد الحادي و العشرين منه، و أصبح نائب السلطنة فحضر الموكب على العادة، و خلع على الأمير سيف الدين يلبغا الصالحي، و جاء النص من الديار المصرية بخلعة دوادار عوضا عن سيف الدين كحلن، و خلع في هذا اليوم على الصدر شمس الدين بن مرقى بتوقيع الدست، و جهات