البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٨ - ثم دخلت سنة ثلاث و سبعمائة
غربي الرباط الناصري، يقال لها العادلية، و هي تربة مليحة ذات شبابيك و بوابة و مئذنة، و له عليها أوقاف دارة على وظائف من قراءة و أذان و إمامة و غير ذلك، و كان من كبار الأمراء المنصورية، و قد ملك البلاد بعد مقتل الأشرف خليل بن المنصور، ثم انتزع الملك منه لاجين و جلس في قلعة دمشق، ثم تحول إلى صرخد و كان بها إلى أن قتل لاجين و أخذ الملك الناصر بن قلاوون، فاستنابه بحماة حتى كانت وفاته كما ذكرنا، و كان من خيار الملوك و أعدلهم و أكثرهم برا، و كان من خيار الأمراء و النواب (رحمه اللَّه).
ثم دخلت سنة ثلاث و سبعمائة
استهلت و الحكام هم المذكورون في التي قبلها. و في صفر تولى الشيخ كمال الدين بن الشريشى نظارة الجامع الأموي و خلع عليه و باشره مباشرة مشكورة، و ساوى بين الناس و عزل نفسه في رجب منها. و في شهر صفر تولى الشيخ شمس الدين الذهبي خطابة كفر بطنا و أقام بها. و لما توفى الشيخ زين الدين الفارقيّ في هذه السنة كان نائب السلطنة في نواحي البلقاء يكشف بعض الأمور، فلما قدم تكلموا معه في وظائف الفارقيّ فعين الخطابة لشرف الدين الفزاري، و عين الشامية البرانية و دار الحديث للشيخ كمال الدين بن الشريشى، و ذلك بإشارة الشيخ تقى الدين بن تيمية، و أخذ منه الناصرية للشيخ كمال الدين بن الزملكانى و رسم بكتابة التواقيع بذلك، و باشر الشيخ شرف الدين الإمامة و الخطابة، و فرح الناس به لحسن قراءته و طيب صوته و جودة سيرته، فلما كان بكرة يوم الاثنين ثانى عشرين ربيع الأول وصل البريد من مصر صحبة الشيخ صدر الدين بن الوكيل، و قد سبقه مرسوم السلطان له بجميع جهات الفارقيّ مضافا إلى ما بيده من التدريس، فاجتمع بنائب السلطنة بالقصر، و خرج من عنده إلى الجامع ففتح له باب دار الخطابة فنزلها و جاءه الناس يهنئونه، و حضر عنده القراء و المؤذنون، و صلى بالناس العصر و باشر الإمامة يومين فأظهر الناس التألم من صلاته و خطابته، و سعوا فيه إلى نائب السلطنة فمنعه من الخطابة و أقره على التداريس و دار الحديث، و جاء توقيع سلطاني للشيخ شرف الدين الفزاري بالخطابة، فخطب يوم الجمعة سابع عشر جمادى الأولى، و خلع عليه بطرحة، و فرح الناس به، و أخذ الشيخ كمال الدين بن الزملكانى تدريس الشامية البرانية من يد ابن الوكيل، و باشرها في مستهل جمادى الأولى و استقرت دار الحديث بيد ابن الوكيل مع مدرستيه الأولتين، و أظنهما العذراوية و الشامية الجوانية.
و وصل البريد في ثانى عشر جمادى الأولى بإعادة السنجري إلى نيابة القلعة و تولية نائبها الأمير سيف الدين الجوكندرانى نيابة حمص عوضا عن عز الدين الحموي، توفى. و في يوم السبت ثانى عشر رمضان قدمت ثلاثة آلاف فارس من مصر و أضيف إليها ألفان من دمشق و ساروا و أخذوا