البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠٣ - ثم دخلت سنة ثلاث و أربعين و سبعمائة
المصرية، إلى دمشق ذاهبا إلى نيابة حلب المحروسة، فنزل بالقابون.
و في يوم الثلاثاء ثامن عشر صفر توفى الشيخ الامام العالم العامل الزاهد عبد اللَّه بن أبى الوليد المقري المالكي، إمام المالكية، هو و أخوه أبو عمرو، بالجامع الأموي بمحراب الصحابة. توفى ببستان بقية السحف، و صلى عليه بالمصلى و دفن عند أبيه (رحمهما اللَّه) بمقابر باب الصغير، و حضر جنازته الأعيان و الفقهاء و القضاة، و كان رجلا صالحا مجمعا على ديانته و جلالته (رحمه اللَّه).
و في يوم الخميس العشرين من صفر دخل الأمير ايدغمش نائب السلطنة بدمشق و دخل إليها من ناحية القابون قادما من حلب، و تلقاه الجيش بكماله، و عليه خلعة النيابة، و احتفل الناس له و أشعلوا الشموع، و خرج أهل الذمة من اليهود و النصارى يدعون له و معهم الشموع، و كان يوما مشهودا، و صلى يوم الجمعة بالمقصورة، من الجامع الأموي، و معه الأمراء و القضاة، و قرئ تقليده هناك على السدة و عليه خلعته، و معه الأمير سيف الدين ملكتم الرحولي، و عليه خلعة أيضا.
و في يوم الثلاثاء الخامس و العشرين من صفر دخل الأمير علم الدين الجاولي دمشق المحروسة ذاهبا إلى نيابة حماة المحروسة، و تلقاه نائب السلطنة و الأمراء إلى مسجد القدم، و راح فنزل بالقابون، و خرج القضاة و الأعيان إليه، و سمع عليه من مسند الشافعيّ فإنه يرويه، و له فيه عمل، و رتبه ترتيبا حسنا و رأيته، و شرحه أيضا، و له أوقاف على الشافعية و غيرهم.
و في يوم الجمعة الثامن و العشرين منه عقد مجلس بعد الصلاة بالشباك الكمالي من مشهد عثمان بسبب القاضي فخر الدين المصري، و صدر الدين عبد الكريم ابن القاضي جلال الدين القزويني، بسبب العادلية الصغيرة، فاتفق الحال على أن نزل صدر الدين عن تدريسها، و نزل فخر الدين عن مائة و خمسين على الجامع. و في يوم الأحد سلخ الشهر المذكور حضر القاضي فخر الدين المصري و درس بالعادلية الصغيرة و حضر الناس عنده على العادة، و أخذ في قوله تعالى هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا و في آخر شهر ربيع الأول جاء المرسوم من الديار المصرية بأن يخرج تجريدة من دمشق بصحبة الأمير حسام الدين السمقدار لحصار الكرك الّذي تحصن فيه ابن السلطان أحمد، و استحوذ على ما عنده من الأموال التي أخذها من الخزائن من ديار مصر، و برز المنجنيق من القلعة إلى قبل جامع القبيبات، فنصب هناك و خرج الناس للتفرج عليه و رمى به و من نيتهم أن يستصحبوه معهم للحصار.
و في يوم الأربعاء ثانى ربيع الآخر قدم الأمير علاء الدين الطنبغا المارداني من الديار المصرية على قاعدته و عادته. و في يوم الخميس عاشره دخل إلى دمشق الأميران الكبيران ركن الدين بيبرس الأحمدي من طرابلس، و علم الدين الجاولي من حماة سحرا، و حضرا الموكب و وقفا مكتفين لنائب السلطنة: الأحمدي عن يمينه و الجاولي عن يساره، و نزلا ظاهر البلد، ثم بعد أيام يسيرة توجه