البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧٦ - ثم دخلت سنة ست عشرة و سبعمائة
فأصلح بينهم، و انفصل الحال على خير من غير محاققة و لا تشويش على أحد من الفريقين، و ذلك يوم الثلاثاء سادس عشر المحرم. و في يوم الأحد سادس عشر صفر قرئ تقليد قاضى القضاة شمس الدين أبو عبد اللَّه محمد بن مسلم بن مالك بن مزروع الحنبلي، بقضاء الحنابلة و النظر بأوقافهم عوضا عن تقى الدين سليمان بحكم وفاته (رحمه اللَّه)، و تاريخ التقليد من سادس ذي الحجة، و قرئ بالجامع الأموي بحضور القضاة و الصاحب و الأعيان، ثم مشوا معه و عليه الخلعة إلى دار السعادة فسلم على النائب و راح إلى الصالحية، ثم نزل من الغد إلى الجوزية فحكم بها على عادة من تقدمه، و استناب بعد أيام الشيخ شرف الدين بن الحافظ. و في يوم الاثنين سابع صفر وصل الشيخ كمال الدين بن الشريشى من مصر على البريد و معه توقيع بعود الوكالة إليه، فخلع عليه و سلم على النائب و الخلعة عليه. و في هذا الشهر مسك الوزير عز الدين بن القلانسي و اعتقل بالعذراوية و صودر بخمسين ألفا ثم أطلق له ما كان أخذ منه و انفصل من ديوان نظر الخاص. و في ربيع الآخر وصل من مصر فضل ابن عيسى و أجرى له و لابن أخيه موسى بن مهنا إقطاعات صيدا، و ذلك بسبب دخول مهنا إلى بلاد التتر و اجتماعهم بملكهم خربندا.
و في يوم الاثنين سادس عشر جمادى الأولى باشر ابن صصريّ مشيخة الشيوخ بالسميساطية بسؤال الصوفية و طلبهم له من نائب السلطنة، فحضرها و حضر عنده الأعيان في هذا اليوم عوضا عن الشريف شهاب الدين أبى القاسم محمد بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عبد الرحيم بن عبد الكريم ابن محمد بن على بن الحسن بن الحسين بن يحيى بن موسى بن جعفر الصادق، و هو الكاشنغر، توفى عن ثلاث و ستين سنة و دفن بالصوفية. و في جمادى الآخرة باشر بهاء الدين إبراهيم بن جمال الدين يحيى الحنفي المعروف بابن علية و هو ناظر ديوان النائب بالشام نظر الدواوين عوضا عن شمس الدين محمد ابن عبد القادر الخطيريّ الحاسب الكاسب توفى، و قد كان مباشرا عدة من الجهات الكبار، مثل نظر الخزانة و نظر الجامع و نظر المارستان و غير ذلك، و استمر نظر المارستان من يومئذ بأيدي ديوان نائب السلطنة من كان، و صارت عادة مستمرة. و في رجب نقل صاحب حمص الأمير شهاب الدين قرطاى إلى نيابة طرابلس عوضا عن الأمير سيف الدين التركستاني بحكم وفاته، و ولى الأمير سيف الدين إرقطاى نيابة حمص، و تولى نيابة الكرك سيف الدين طقطاى الناصري عوضا عن سيف الدين تيبغا.
و في يوم الأربعاء عاشر رجب درس بالنجيبية القاضي شمس الدين الدمشقيّ عوضا عن بهاء الدين يوسف بن جمال الدين أحمد بن الظاهري العجمي الحلبي، سبط الصاحب كمال الدين بن العديم، توفى و دفن عند خاله و والده بتربة العديم. و في أواخر شعبان وصل القاضي شمس الدين