البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢١٨ - ثم دخلت سنة سبع و أربعين و سبعمائة
و بعد ذلك، و كان أمير الحاج سيف الدين ملك آص و قاضيه شهاب الدين بن الشجرة الحاكم بمدينة بعلبكّ يومئذ و اللَّه المستعان، انتهى.
ثم دخلت سنة سبع و أربعين و سبعمائة
استهلت هذه السنة و سلطان البلاد بالديار المصرية و الشامية و الحرمين و غير ذلك الملك الكامل سيف الدين شعبان بن الملك الناصر محمد بن الملك المنصور قلاوون، و ليس له بمصر نائب، و قضاة مصر هم المذكورون في التي قبلها، و نائب دمشق الأمير سيف الدين يلبغا البحناوي، و قضاة دمشق هم المذكورون في التي قبلها، إلا أن قاضى القضاة عماد الدين بن إسماعيل الحنفي نزل عن القضاء لولده قاضى القضاة نجم الدين، و استقل بالولاية و تدريس النورية، و بقي والده على تدريس الريحانية.
و في يوم الجمعة السادس عشر من المحرم من هذه السنة توفى الشيخ تقى الدين الشيخ الصالح محمد ابن الشيخ محمد بن قوام بزاويتهم بالسفح، و صلى عليه الجمعة بجامع الأفرم، ثم دفن بالزاوية و حضره القضاة و الأعيان و خلق كثير، و كان بينه و بين أخيه ستة أشهر و عشرون يوما، و هذا أشد من ذلك.
و فتحت في أول السنة القيسارية التي أنشأها الأمير سيف الدين يلبغا نائب السلطنة ظاهر باب الفرج و ضمنت ضمانا باهرا بنحو من سبعة آلاف كل شهر، و داخلها قيسارية تجارة في وسطها بركة و مسجد، و ظاهرها دكاكين و أعاليها بيوت للسكن.
و في صبيحة يوم الاثنين ثانى عشر ربيع الأول عقد مجلس بمشهد عثمان للنور الخراساني، و كان يقرأ القرآن في جامع تنكز، و يعلم الناس أشياء من فرائض الوضوء و الصلاة، ادعى عليه فيه أنه تكلم في بعض الأئمة الأربعة، و أنه تكلم في شيء من العقائد و يطلق عبارات زائدة على ما ورد به الحديث، و شهد عليه ببعض أشياء متعددة، فاقتضى الحال أن عزر في هذا اليوم، و طيف به في البلد، ثم رد إلى السجن معتقلا. فلما كان يوم الخميس الثاني عشرين منه شفع فيه الأمير أحمد بن مهنا ملك العرب عند نائب السلطنة فاستحضره بين يديه و أطلقه إلى أهله و عياله، و لما كان تاريخ يوم الجمعة ثالث عشر جمادى الأولى صلى نائب السلطنة الأمير سيف الدين يلبغا البحناوي الناصري بجامع تتكز ظاهر دمشق برا باب النصر، و صلى عنده القاضي الشافعيّ و المالكي و كبار الأمراء، و لما أقيمت الصلاة صلى و قعد بعض مماليكه عن الصلاة و معه السلاح حراسة له، ثم لما انصرف من الصلاة اجتمع بالأمراء المذكورين و تشاوروا طويلا، ثم نهض النائب إلى دار السعادة فلما كان آخر النهار برز بخدمه و مماليكه و حشمه و وطاقه و سلاحه و حواصله، و نزل قبلي مسجد القدم و خرج الجند و الأمراء في آخر النهار و انزعج الناس، و اتفق طلوع القمر خاسفا، ثم خرج الجيش ملبسا تحت الثياب و عليه التراكيس بالنشاب و الخيول و الجنابات، و لا يدرى الناس ما الخبر، و كان