البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦٨ - ثم دخلت سنة ثلاث عشرة و سبعمائة
أحد على قتاله لكثرة جيشه و قوتهم و عددهم و عددهم، و يقال إنه جرد مرة تجريدة من كل عشرة من جيشه واحدا فبلغت التجريدة مائتي ألف و خمسين ألفا، توفى في رمضان منها و قام في الملك من بعده ابن أخيه أزبك خان، و كان مسلما فأظهر دين الإسلام ببلاده، و قتل خلقا من أمراء الكفرة و علت الشرائع المحمدية على سائر الشرائع هناك و للَّه الحمد و المنة على الإسلام و السنة.
و ممن توفى فيها من الأعيان
الملك المنصور صاحب ماردين
و هو نجم الدين أبو الفتح غازى بن الملك المظفر قرارسلان بن الملك السعيد نجم الدين غازى بن الملك المنصور ناصر الدين ارتق بن غازى بن المنى بن تمرتاش بن غازى بن أرتق الأرتقي أصحاب ماردين من عدة سنين، كان شيخا حسنا مهيبا كامل الخلقة بدينا سمينا إذا ركب يكون خلفه محفة خوفا من أن يمسه لغوب فيركب فيها، توفى في تاسع ربيع الآخر و دفن بمدرسته تحت القلعة، و قد بلغ من العمر فوق السبعين، و مكث في الملك قريبا من عشرين سنة، و قام من بعده في الملك ولده العادل فمكث سبعة عشر يوما، ثم ملك أخوه المنصور.
و فيها مات الأمير سيف الدين قطلوبك الشيخى
كان من أمراء دمشق الكبار.
الشيخ الصالح
نور الدين أبو الحسن على بن محمد بن هارون بن محمد بن هارون بن على بن حميد الثعلبي الدمشقيّ، قارئ الحديث بالقاهرة و مسندها، روى عن ابن الزبيدي و ابن الليثي و جعفر الهمدانيّ و ابن الشيرازي و خلق، و قد خرج له الامام العلامة تقى الدين السبكى مشيخة، و كان رجلا صالحا توفى بكرة الثلاثاء تاسع عشر ربيع الآخر، و كانت جنازته حافلة.
الأمير الكبير الملك المظفر
شهاب الدين غازى بن الملك الناصر داود بن المعظم، سمع الحديث و كان رجلا متواضعا توفى بمصر ثانى عشر رجب، و دفن بالقاهرة.
قاضى القضاة
شمس الدين أبو عبد اللَّه محمد بن إبراهيم بن داود بن خازم الازرعى الحنفي، كان فاضلا درس و أفتى و ولى قضاء الحنفية بدمشق سنة ثم عزل و استمر على تدريس الشبلية مدة ثم سافر إلى مصر فأقام بسعيد السعداء خمسة أيام و توفى يوم الأربعاء ثانى عشرين رجب فاللَّه أعلم.
ثم دخلت سنة ثلاث عشرة و سبعمائة
استهلت و الحكام هم هم، و السلطان في الحجاز لم يقدم بعد، و قد قدم الأمير سيف الدين تجليس يوم السبت مستهل المحرم من الحجاز و أخبر بسلامة السلطان و أنه فارقه من المدينة النبويّة، و أنه قد قارب البلاد، فدقت البشائر فرحا بسلامته، ثم جاء البريد فأخبر بدخوله إلى الكرك ثانى