البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٧٠ - ثم دخلت سنة خمس و ثلاثين و سبعمائة
عماد الدين الشيرازي و غيرهم. و في مستهل المحرم يوم الخميس درس بأم الصالح الشيخ خطيب تبرور عوضا عن قاضى القضاة شهاب الدين ابن المجد، و حضر عنده القضاة و الأعيان. و في سادس المحرم رجع مهنا بن عيسى من عند السلطان فتلقاه النائب و الجيش، و عاد إلى أهله في عز و عافية. و فيه أمر السلطان بعمارة جامع القلعة و توسيعه، و عمارة جامع مصر العتيق. و قدم إلى دمشق القاضي جمال الدين محمد بن عماد الدين ابن الأثير كاتب سربها عوضا عن ابن الشهاب محمود. و وقع في هذا الشهر و الّذي بعده موت كثير في الناس بالخانوق.
و في ربيع الأول مسك الأمير نجم الدين بن الزيبق مشد الدواوين، و صودر و بيعت خيوله و حواصله، و تولاه بعده سيف الدين ثمر مملوك بكتمر الحاجب، و هو مشد الزكاة. و فيه كملت عمارة حمام الأمير شمس الدين حمزه الّذي تمكن عند تنكز بعد ناصر الدين الدوادار، ثم وقعت الشناعة عليه بسبب ظلمه في عمارة هذا الحمام فقابله النائب على ذلك و انتصف للناس منه، و ضربه بين يديه و ضربه بالبندق بيده في وجهه، و سائر جسده، ثم أودعه القلعة ثم نقله إلى بحيرة طبرية فغرقه فيها، و عزل الأمير جمال الدين نائب الكرك عن نيابة طرابلس حسب سؤاله في ذلك، و راح إليها طيغال و قدم نائب الكرك إلى دمشق و قد رسم له بالإقامة في سلخد، فلما تلقاه نائب السلطنة و الجيش نزل في دار السعادة و أخذ سيفه بها و نقل إلى القلعة، ثم نقل إلى صفت ثم إلى الاسكندرية، ثم كان آخر العهد به.
و في جمادى الأولى احتيط على دار الأمير بكتمر الحاجب الحسامى بالقاهرة، و نبشت و أخذ منها شيء كثير جدا، و كان جد أولاده نائب الكرك المذكور. و في يوم السبت تاسع جمادى الآخرة باشر حسام الدين أبو بكر ابن الأمير عز الدين أيبك التجيبي شد الأوقاف عوضا عن ابن بكتاش، اعتقل، و خلع على المتولي و هنأه الناس. و في منتصف هذا الشهر علق الستر الجديد على خزانة المصحف العثماني، و هو من خز طوله ثمانية أذرع و عرضه أربعة أذرع و نصف، غرم عليه أربعة آلاف و خمسمائة، و عمل في مدة سنة و نصف.
و خرج الركب الشامي يوم الخميس تاسع شوال و أميره علاء الدين المرسي، و قاضيه شهاب الدين الظاهري. و فيه رجع جيش حلب إليها و كانوا عشرة آلاف سوى من تبعهم من التركمان، و كانوا في بلاد أذنة و طرسوس و إياس، و قد خربوا و قتلوا خلقا كثيرا، و لم يعدم منهم سوى رجل واحد غرق بنهر جاهان، و لكن كان قتل الكفار من كان عندهم من المسلمين نحوا من ألف رجل، يوم عيد الفطر ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ.
و فيه وقع حريق عظيم بحماة فاحترق منه أسواق كثيرة، و أملاك و أوقاف، و هلكت أموال لا تحصر، و كذلك احترق أكثر مدينة أنطاكية، فتألم المسلمون لذلك. و في ذي الحجة خرب المسجد