البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٢٨ - ثم دخلت سنة سبع و عشرين و سبعمائة
و في سادس عشر ربيع الآخر عاد تنكز من مصر إلى الشام، و قد حصل له تكريم من السلطان.
و في ربيع الأول حصلت زلزلة بالشام وقى اللَّه شرها. و في يوم الخميس مستهل جمادى الاولى باشر نيابة الحنبلي القاضي برهان الدين الزرعى، و حضر عنده جماعة من القضاة. و في يوم الجمعة منتصف جمادى الآخرة جاء البريد بطلب القاضي القزويني الشافعيّ إلى مصر، فدخلها في مستهل رجب، فخلع عليه بقضاء قضاة مصر مع تدريس الناصرية و الصالحية و دار الحديث الكاملية، عوضا عن بدر الدين بن جماعة لأجل كبر سنه، و ضعف نفسه، و ضرر عينيه، فجبروا خاطره فرتب له ألف درهم و عشرة أرادب قمح في الشهر، مع تدريس زاوية الشافعيّ، و أرسل ولده بدر الدين إلى دمشق خطيبا بالأموي، و على تدريس الشامية البرانية، على قاعدة والده جلال الدين القزويني في ذلك، فخلع عليه في أواخر رجب ثامن عشرين و حضر عنده الأعيان.
و في رجب كان عرس الأمير سيف الدين قوصون الساقي الناصري، على بنت السلطان، و كان وقتا مشهودا، خلع على الأمراء و الأكابر. و في صبيحة هذه الليلة عقد عقد الأمير شهاب الدين أحمد بن الأمير بكتمر الساقي، على بنت تنكز نائب الشام، و كان السلطان وكيل أبيها تنكز و العاقد ابن الحريري. و خلع عليه و أدخلت في ذي الحجة من هذه السنة في كلفة كثيرة.
و في رجب جرت فتنة كبيرة بالإسكندرية في سابع رجب، و ذلك أن رجلا من المسلمين قد تخاصم هو و رجل من الفرنج، على باب البحر، فضرب أحدهما الآخر بنعل، فرفع الأمر إلى الوالي فأمر بغلق باب البلد بعد العصر، فقال له الناس: إن لنا أموالا و عبيدا ظاهر البلد، و قد أغلقت الباب قبل وقته. ففتحه فخرج الناس في زحمة عظيمة، فقتل منهم نحو عشرة و نهبت عمائم و ثياب و غير ذلك، و كان ذلك ليلة الجمعة، فلما أصبح الناس ذهبوا إلى دار الوالي فأحرقوها و ثلاث دور لبعض الظلمة، و جرت أحوال صعبة، و نهبت أموال، و كسرت العامة باب سجن الوالي فخرج منه من فيه، فبلغ نائب السلطنة فاعتقد النائب أنه السجن الّذي فيه الأمراء، فأمر بوضع السيف في البلد و تخريبه، ثم إن الخبر بلغ السلطان فأرسل الوزير طيبغا الجمالي سريعا فضرب و صادر، و ضرب القاضي و نائبة و عزلهم، و أهان خلقا من الأكابر و صادرهم بأموال كثيرة جدا، و عزل المتولي ثم أعيد، ثم تولى القضاء بهاء الدين علم الدين الأخنائي الشافعيّ الّذي تولى دمشق فيما بعد، و عزل قضاة الاسكندرية المالكي و نائباه، و وضعت السلاسل في أعناقهم و أهينوا، و ضرب ابن السنى غير مرة.
و في يوم السبت عشرين شعبان وصل إلى دمشق قاضى قضاة حلب ابن الزملكانى على البريد فأقام بدمشق أربعة أيام ثم سار إلى مصر ليتولى قضاء قضاة الشام بحضرة السلطان، فاتفق موته