البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٨٥ - و ممن توفى فيها رابع الحجة يوم الأحد الشيخ الامام العالم الحافظ
إماما صنف شرح مختصر ابن الحاجب في الفقه، و شرح البديع لابن الساعاتى، و له فوائد غزيرة و مصنفات جليلة، تولى حلب بعد عزل الشيخ ابن النقيب، ثم طلبه السلطان فمات هو و ولده الكمال و له بضع و سبعون سنة.
و ممن توفى فيها قاضى القضاة جلال الدين محمد بن عبد الرحمن
القزويني الشافعيّ، قدم هو و أخوه أيام التتر من بلادهم إلى دمشق، و هما فاضلان، بعد التسعين و ستمائة فدرس إمام الدين في تربة أم الصالح و أعاد جلال الدين بالبادرائية عند الشيخ برهان الدين ابن الشيخ تاج الدين شيخ الشافعية، ثم تقلبت بهم الأحوال إلى أن ولى إمام الدين قضاء الشافعية بدمشق، انتزع له من يد القاضي بدر الدين ابن جماعة، ثم هرب سنة قازان إلى الديار المصرية مع الناس فمات هنالك، و أعيد ابن جماعة إلى القضاء، و خلت خطابة البلد سنة ثلاث و سبعمائة، فوليها جلال الدين المذكور، ثم ولى القضاء بدمشق سنة خمس و عشرين مع الخطابة، ثم انتقل إلى الديار المصرية سنة سبع و عشرين بعد أن عجز قاضى القضاة بدر الدين بن جماعة بسبب الضرر في عينيه فلما كان في سنة ثمان و ثلاثين تعصب عليه السلطان الملك الناصر بسبب أمور يطول شرحها، و نفاه إلى الشام، و اتفق موت قاضى القضاة شهاب الدين بن المجد عبد اللَّه كما تقدم، فولاه السلطان قضاء الشام عودا على بدء، فاستناب ولده بدر الدين على نيابة القضاء الّذي هو خطيب دمشق، كانت وفاته في أواخر هذه السنة، و دفن بالصوفية، و كانت له يد طولى في المعاني و البيان، و يفتى كثيرا، و له مصنفات في المعاني مصنف مشهور [اسمه للتلخيص] اختصر فيه المفتاح للسكاكى، و كان مجموع الفضائل، مات و كان عمره قريبا من السبعين أو جاوزها.
و ممن توفى فيها رابع الحجة يوم الأحد: الشيخ الامام العالم الحافظ
علم الدين أبو محمد القاسم بن محمد بن البرزالي مؤرخ الشام الشافعيّ، ولد سنة وفاة الشيخ ابن أبى شامة سنة خمس و ستين و ستمائة، و قد كتب تاريخا ذيل به على الشيخ شهاب الدين، من حين وفاته و مولد البرزالي إلى أن توفى في هذه السنة، و هو محرم، فغسل و كفن و لم يستر رأسه، و حمله الناس على نعشه و هم يبكون حوله، و كان يوما مشهودا، و سمع الكثير أزيد من ألف شيخ، و خرج له المحدث شمس الدين ابن سعد مشيخة لم يكملها، و قرأ شيئا كثيرا، و أسمع شيئا كثيرا، و كان له خط حسن، و خلق حسن، و هو مشكور عند القضاة و مشايخه أهل العلم، سمعت العلامة ابن تيمية يقول: نقل البرزالي نقر في حجر. و كان أصحابه من كل الطوائف يحبونه و يكرمونه، و كان له أولاد ماتوا قبله، و كتبت ابنته فاطمة البخاري في ثلاثة عشر مجلدا فقابله لها، و كان يقرأ فيه على الحافظ المزي تحت القبة، حتى صارت نسختها أصلا معتمدا يكتب منها الناس، و كان شيخ حديث بالنورية