البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥٣ - ثم دخلت سنة إحدى و ثلاثين و سبعمائة
حسن ابن الحافظ أبى موسى عبد اللَّه ابن الحافظ عبد الغنى المقدسي خلعة قضاء الحنابلة عوضا عن عز الدين بن التقى سليمان، توفى (رحمه اللَّه)، و ركب من دار السعادة إلى الجامع، فقرئ تقليده تحت النسر بحضرة القضاة و الأعيان، ثم ذهب إلى الجوزية فحكم بها، ثم إلى الصالحية و هو لابس الخلعة، و استناب يومئذ ابن أخيه النقي عبد اللَّه بن شهاب الدين أحمد. و في سلخ ربيع الآخر اجتاز الأمير علاء الدين الطنبغا بدمشق و هو ذاهب إلى بلاد حلب نائبا عليها، عوضا عن أرغون توفى إلى رحمة اللَّه، و قد تلقاه النائب و الجيش. و في مستهل جمادى الأولى حضر الأمير الشريف رميثة بن أبى نمى إلى مكة، فقرئ تقليده بإمرة مكة من جهة السلطان، صحبة التجريدة، و خلع عليه و بايعه الأمراء المجردون من مصر و الشام داخل الكعبة، و قد كان وصول التجاريد إلى مكة في سابع ربيع الأول، فأقاموا بباب المعلى، و حصل لهم خير كثير من الصلاة و الطواف، و كانت الأسعار رخيصة معهم.
و في يوم السبت سابع ربيع الآخر خلع على القاضي عز الدين بن بدر الدين بن جماعة بوكالة السلطان و نظر جامع طولون و نظر الناصرية، و هنأه الناس عوضا عن التاج ابن إسحاق عبد الوهاب، توفى و دفن بالقرافة. و في هذا الشهر تولى عماد الدين ابن قاضى القضاة الاخنائى تدريس الصارمية و هو صغير بعد وفاة النجم هاشم بن عبد اللَّه البعلبكي الشافعيّ، و حضرها في رجب و حضر عنده الناس خدمة لأبيه، و في حادي عشرين جمادى الآخرة رجعت التجريدة من الحجاز صحبة الأمير سيف الدين الحي بغا، و كانت غيبتهم خمسة أشهر و أياما و أقاموا بمكة شهرا واحدا و يوما واحدا و حصل للعرب منهم رعب شديد، و خوف أكيد، و عزلوا عن مكة عطية و ولوا أخاه رميثة و صلوا و طافوا و اعتمروا، و منهم من أقام هناك ليحج. و في ثانى رجب خلع على ابن أبى الطيب بنظر ديوان بيت المال عوضا عن ابن الصاين توفى.
و في أوائل شعبان حصل بدمشق هواء شديد مزعج كسر كثيرا من الأشجار و الأغصان، و ألقى بعض الحيطان و الجدران، و سكن بعد ساعة باذن اللَّه، فلما كان يوم تاسعه سقط برد كبار مقدار بيض الحمام، و كسر بعض جامات الحمام. و في شهر شعبان هذا خطب بالمدرسة المعزية على شاطئ النيل أنشأها الأمير سيف الدين طغزدمر، أمير مجلس الناصري، و كان الخطيب عز الدين عبد الرحيم بن الفرات الحنفي. و في نصف رمضان قدم الشيخ تاج الدين عمر بن على بن سالم الملحى ابن الفاكهاني المالكي، نزل عند القاضي الشافعيّ، و سمع عليه شيئا من مصنفاته، و خرج إلى الحج عامئذ مع الشاميين، و زار القدس قبل وصوله إلى دمشق. و في هذا الشهر وطئ سوق الخيل و ركبت فيه حصبات كثيرة، و عمل فيه نحو من أربعمائة نفس في أربعة أيام حتى ساووه و أصلحوه، و قد كان