البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥٤ - قاضى القضاة
قبل ذلك يكون فيه مياه كثيرة، و ملقات. و فيه أصلح سوق الدقيق داخل باب الجابية إلى الثابتية و سقف عليه السقوف.
و خرج الركب الشامي يوم الاثنين ثامن شوال و أميره عز الدين أيبك، أمير علم، و قاضيه شهاب الدين الظاهري. و ممن حج فيه شهاب الدين بن جهبل و أبو النسر و ابن جملة و الفخر المصري و الصدر المالكي و شرف الدين الكفوي الحنفي، و البهاء ابن إمام المشهد و جلال الدين الأعيالى ناظر الأيتام، و شمس الدين الكردي، و فخر الدين البعلبكي، و مجد الدين ابن أبى المجد، و شمس الدين ابن قيم الجوزية، و شمس الدين ابن خطيب بيرة، و شرف الدين قاسم العجلونى، و تاج الدين ابن الفاكهاني و الشيخ عمر السلاوى، و كاتبه إسماعيل ابن كثير، و آخرون من سائر المذاهب، حتى كان الشيخ بدر الدين يقول: اجتمع في ركبنا هذا أربعمائة فقيه و أربع مدارس و خانقاه، و دار حديث، و قد كان معنا من المفتين ثلاثة عشر نفسا، و كان في المصريين جماعة من الفقهاء منهم قاضى المالكية تقى الدين الأخنائي، و فخر الدين النويرى، و شمس الدين ابن الحارثي، و مجد الدين الأقصرائي، و شيخ الشيوخ الشيخ محمد المرشدي. و في ركب العراق الشيخ أحمد السروجي أشد و كان من المشاهير. و في الشاميين الشيخ على الواسطي صحبة ابن المرجاني، و أمير المصريين مغلطاى الجمالي الّذي كان وزيرا في وقت، و كان إذ ذاك مريضا، و مررنا بعين تبوك و قد أصلحت في هذه السنة، و صينت من دوس الجمال و الجمالين، و صار ماؤها في غاية الحسن و الصفاء و الطيب، و كانت وقفة الجمعة و مطرنا بالطواف، و كانت سنة مرخصة آمنة.
و في نصف ذي الحجة رجع تنكز من ناحية قلعة جعبر، و كان في خدمته أكثر الجيش الشامي، و أظهر أبهة عظيمة في تلك النواحي. و في سادس عشر ذي الحجة وصل توقيع القاضي علاء الدين بن القلانسي بجميع جهات أخيه جمال الدين بحكم وفاته مضافا إلى جهاته، فاجتمع له من المناصب الكبار ما لم يجتمع لغيره من الرؤساء في هذه الأعصار، فمن ذلك: وكالة بيت المال، و قضاء العسكر و كتابة الدست، و وكالة ملك الأمراء، و نظر البيمارستان، و نظر الحرمين، و نظر ديوان السعيد، و تدريس الأمينية و الظاهرية و العصرونية و غير ذلك انتهى.
و ممن توفى فيها من الأعيان
قاضى القضاة
عز الدين أبو عبد اللَّه بن محمد بن قاضى القضاة تقى الدين سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر بن الشيخ أبى عمر المقدسي الحنبلي، ولد سنة خمس و ستين و ستمائة، و سمع الحديث و اشتغل على والده و استنابه في أيام ولايته، فلما ولى ابن مسلم لزم بيته يحضر درس الجوزية و دار الحديث الأشرفية بالجبل و يأوى إلى بيته، فلما توفى ابن مسلم ولى قضاء الحنابلة بعده نحوا من أربع سنين، و كان فيه