البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥٢ - ثم دخلت سنة إحدى و ثلاثين و سبعمائة
الأول من ذي الحجة بالمأذنة الشرقية، و صلى عليه بالجامع، و دفن بباب الصغير.
محيي الدين أبو الثناء محمود
ابن الصدر شرف الدين القلانسي، توفى في ذي الحجة ببستانه، و دفن بتربتهم بسفح قاسيون و هو جد الصدر جلال الدين بن القلانسي، و أخيه علاء، و هم ثلاثتهم رؤساء.
الشاب الرئيس
صلاح الدين يوسف بن القاضي قطب الدين موسى ابن شيخ السلامية، ناظر الجيش أبوه، نشأ هذا الشاب في نعمة و حشمة و ترفه و عشرة و اجتماع بالأصحاب، توفى يوم السبت تاسع عشرين ذي الحجة فاستراح من حشمته و عشرته إن لم تكن وبالا عليه، و دفن بتربتهم تجاه الناصرية بالسفح، و تأسف عليه أبواه و معارفه و أصحابه سامحه اللَّه.
ثم دخلت سنة إحدى و ثلاثين و سبعمائة
استهلت و الحكام هم المذكورون في التي قبلها، و قد ذكرنا ما كان من عبيد مكة إلى الحجاج، و أنه قتل من المصريين أميران، فلما بلغ الخبر السلطان عظم عليه ذلك، و امتنع من الاكل على السماط فيما يقال أياما، ثم جرد ستمائة فارس و قيل ألفا، و الأول أصح، و أرسل إلى الشام أن يجرد مقدما آخر، فجرد الأمير سيف الدين الجىبغا العادلى. و خرج من دمشق يوم دخلها الركب في سادس عشرين المحرم، و أمر أن يسير إلى أيلة ليجتمع مع المصريين، و أن يسيروا جميعا إلى الحجاز.
و في يوم الأربعاء تاسع صفر وصل نهر الساجور إلى مدينة حلب، و خرج نائب حلب أرغون و معه الأمراء مشاة إليه في تهليل و تكبير و تحميد، يتلقون هذا النهر، و لم يكن أحد من المعالي و لا غيرهم أن يتكلم بغير ذكر اللَّه تعالى، و فرح الناس بوصوله إليهم فرحا شديدا، و كانوا قد وسعوا في تحصيله من أماكن بعيدة احتاجوا فيها إلى نقب الجبال، و فيها صخور ضخام و عقدوا له قناطر على الأودية، و ما وصل إلا بعد جهد جهيد، و أمر شديد، فلله الحمد وحده لا شريك له. و حين رجع نائب حلب أرغون مرض مرضا شديدا و مات (رحمه اللَّه).
و في سابع صفر وسع تنكز الطرقات بالشام ظاهر باب الجابية، و خرب كل ما يضيق الطرقات.
و في ثانى ربيع الأول لبس علاء الدين القلانسي خلعة سنية لمباشرة نظر الدواوين ديوان ملك الأمراء، و ديوان نظر المارستان، عوضا عن ابن العادل، و رجع ابن العادل إلى حجابة الديوان الكبير. و في يوم ثانى ربيع الأول لبس عماد الدين ابن الشيرازي خلعة نظر الأموي عوضا عن ابن مراجل عزل عنه لا إلى بدل عنه، و باشر جمال الدين بن القويرة نظر الأسرى بدلا عن ابن الشيرازي. و في يوم الخميس آخر ربيع الأول لبس القاضي شرف الدين بن عبد اللَّه بن شرف الدين