البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٦٤ - ثم دخلت سنة ستين و سبعمائة
نيابة صغد و نزل بداره بظاهر البلد بالقرب من الشامية البرانية. و وصل البريد يوم السبت الحادي و العشرين من ذي الحجة بنفي صاحب الحجاب طيدمر الإسماعيلي إلى مدينة حماة بطالا في سرجين لا غير و اللَّه أعلم.
ثم دخلت سنة ستين و سبعمائة
استهلت هذه السنة و ملك الديار المصرية و الشامية و ما يتبع ذلك من الممالك الإسلامية الملك الناصر حسن بن السلطان الملك الناصر محمد بن السلطان الملك المنصور قلاوون الصالحي، و قضاته بمصر هم المذكورون في السنة التي قبلها، و نائبة بدمشق الأمير علاء الدين أمير على المارداني، و قضاة الشام هم المذكورون في التي قبلها غير المالكي، فإنه عزل جمال الدين المسلاتي بشرف الدين العراقي، و حاجب الحجاب الأمير شهاب الدين بن صبح، و خطباء البلد كانت أكثرها المذكورون. و في صبيحة يوم الأربعاء ثالث المحرم دخل الأمير علاء الدين أمير على نائب السلطنة إلى دمشق من نيابة حلب، ففرح الناس به و تلقوه إلى أثناء الطريق، و حملت له العمامة الشجوع في طرقات البلد، و لبس الأمير شهاب الدين بن صبح خلعة الحجابة الكبيرة بدمشق عوضا عن نيابة صغد.
و وردت كتب الحجاج يوم السبت الثالث عشر منه مؤرخة سابع عشرين ذي الحجة من العلا و ذكروا أن صاحب المدينة النبويّة عدا عليه فداويان عند لبسه خلعة السلطان، وقت دخول المحمل إلى المدينة الشريفة فقتلاه، فعدت عبيده على الحجيج الذين هم داخل المدينة فنهبوا من أموالهم و قتلوا بعضهم و خرجوا، و كانوا قد أغلقوا أبواب المدينة دون الجيش فأحرق بعضها، و دخل الجيش السلطاني فاستنقذوا الناس من أيدي الظالمين. و دخل المحمل السلطاني إلى دمشق يوم السبت العشرين من هذا الشهر على عادته، و بين يدي المحمل الفداويان اللذان قتلا صاحب المدينة، و قد ذكرت عنه أمور شنيعة بشعة من غلوه في الرفض المفرط، و من قوله إنه لو تمكن لأخرج الشيخين من الحجرة، و غير ذلك من عبارات مؤدية لعدم إيمانه إن صح عنه و اللَّه أعلم.
و في صبيحة يوم الثلاثاء سادس صفر مسك الأمير شهاب الدين بن صبح حاجب الحجاب و ولداه الأميران و حبسوا في القلعة المنصورة، ثم سافر به الأمير ناصر الدين بن خاربك بعد أيام إلى الديار المصرية، و في رجل ابن صبح قيد، و ذكر أنه فك من رجله في أثناء الطريق. و في يوم الاثنين ثالث عشر صفر قدم نائب طرابلس الأمير سيف الدين عبد الغنى فأدخل القلعة ثم سافر به الأمير علاء الدين بن أبى بكر إلى الديار المصرية محتفظا به مضيقا عليه، و جاء الخبر بأن منجك سافر من صغد على البريد مطلوبا إلى السلطان، فلما كان بينه و بين غزة بريد واحد دخل بمن معه من خدمه التيه فارا من السلطان، و حين وصل الخبر إلى نائب غزة اجتهد في طلبه فأعجزه و تفارط الأمر، انتهى و اللَّه أعلم.