البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٢٤ - ثم دخلت سنة ست و عشرين و سبعمائة
لهم فيه إمام و لا مجتمع، ففعل ذلك.
و في يوم الثلاثاء رابع شعبان درس بالشامية الجوانية شهاب الدين أحمد بن جهبل، و حضر عنده القاضي القزويني الشافعيّ و جماعة عوضا عن الشيخ أمين الدين سالم بن أبى الدر إمام مسجد ابن هشام توفى، ثم بعد أيام جاء توقيع بولاية القاضي الشافعيّ فباشرها في عشرين رمضان. و في عاشر شوال خرج الركب الشامي و أميره سيف الدين جوبان، و حج عامئذ القاضي شمس الدين بن مسلم قاضى قضاة الحنابلة، و بدر الدين ابن قاضى القضاة جلال الدين القزويني، و معه تحف و هدايا و أمور تتعلق بالأمير سيف الدين أرغون نائب مصر، فإنه حج في هذه السنة و معه أولاده و زوجته بنت السلطان، و حج فخر الدين ابن شيخ السلامية، و صدر الدين المالكي، و فخر الدين البعلبكي و غيره.
و في يوم الأربعاء عاشر القعدة درس بالحنبلية برهان الدين أحمد بن هلال الزرعى الحنبلي، بدلا عن شيخ الإسلام ابن تيمية، و حضر عنده القاضي الشافعيّ و جماعة من الفقهاء و شق ذلك على كثير من أصحاب الشيخ تقى الدين، و كان ابن الخطيريّ الحاجب قد دخل على الشيخ تقى الدين قبل هذا اليوم فاجتمع به و سأله عن أشياء بأمر نائب السلطنة. ثم يوم الخميس دخل القاضي جمال الدين بن جملة و ناصر الدين مشد الأوقاف، و سألاه عن مضمون قوله في مسألة الزيارة، فكتب ذلك في درج و كتب تحته قاضى الشافعية بدمشق: قابلت الجواب عن هذا السؤال المكتوب على خط ابن تيمية إلى أن قال: و إنما المحز جعله زيارة قبر النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، و قبور الأنبياء (صلوات اللَّه و سلامه عليهم) معصية بالإجماع مقطوعا [بها]، فانظر الآن هذا التحريف على شيخ الإسلام، فان جوابه على هذه المسألة ليس فيه منع زيارة قبور الأنبياء و الصالحين، و إنما فيه ذكر قولين في شد الرحل و السفر إلى مجرد زيارة القبور، و زيارة القبور من غير شد رحل إليها مسألة، و شد الرحل لمجرد الزيارة مسألة أخرى، و الشيخ لم يمنع الزيارة الخالية عن شد رحل، بل يستحبها و يندب إليها، و كتبه و مناسكه تشهد بذلك، و لم يتعرض إلى هذه الزيارة في هذه الوجه في الفتيا، و لا قال إنها معصية، و لا حكى الإجماع على المنع منها، و لا هو جاهل
قول الرسول «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة»
و اللَّه سبحانه لا يخفى عليه شيء، و لا يخفى عليه خافية، وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ.
و في يوم الأحد رابع القعدة فتحت المدرسة الحمصية تجاه الشامية الجوانية، و درس بها محيي الدين الطرابلسي قاضى هكار، و تلقب بأبي رباح، و حضر عنده القاضي الشافعيّ. و في ذي القعدة سافر القاضي جمال الدين الزرعى من الاتابكية إلى مصر، و نزل عن تدريسها لمحيى الدين بن جهبل.
و في ثانى عشر ذي الحجة درس بالنجيبية ابن قاضى الزبدانى عوضا عن الدمشقيّ نائب الحكم مات بالمدرسة المذكورة.