البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٧٤ - الشيخ المعمر الرحلة
و في أول جمادى الآخرة وقع غلاء شديد بديار مصر و اشتد ذلك إلى شهر رمضان، و توجه خلق كثير في رجب إلى مكة نحوا من ألفين و خمسمائة، منهم عز الدين ابن جماعة، و فخر الدين النويرى و حسن السلامي، و أبو الفتح السلامي، و خلق. و في رجب كملت عمارة جسر باب الفرج و عمل عليه باسورة و رسم باستمرار فتحه إلى بعد العشاء الآخرة كبقية سائر الأبواب، و كان قبل ذلك يغلق من المغرب. و في سلخ رجب أقيمت الجمعة بالجامع الّذي أنشأه نجم الدين ابن خيلخان تجاه باب كيسان من القبلة، و خطب فيه الشيخ الامام العلامة شمس الدين ابن قيم الجوزية. و في ثانى شعبان باشر كتابة السر بدمشق القاضي علم الدين محمد بن قطب الدين أحمد بن مفضل، عوضا عن كمال الدين ابن الأثير، عزل و راح إلى مصر. و في يوم الأربعاء رابع رمضان ذكر الدرس بالأمينية الشيخ بهاء الدين ابن إمام المشهد عوضا عن علاء الدين بن القلانسي. و في العشرين منه خلع على الصدر نجم الدين بن أبى الطيب بنظر الخزانة مضافا إلى ما بيده من وكالة بيت المال، بعد وفاة ابن القلانسي بشهور.
و خرج الركب الشامي يوم الاثنين ثامن شوال و أميره قطلودمر الخليلي. و ممن حج فيه قاضى طرابلس محيي الدين بن جهبل، و الفخر المصري، و ابن قاضى الزبدانى، و ابن العز الحنفي، و ابن غانم و السخاوي و ابن قيم الجوزية، و ناصر الدين بن البربوه الحنفي، و جاءت الأخبار بوقعة جرت بين التتار قتل فيها خلق كثير منهم، و انتصر على باشا و سلطانه الّذي كان قد أقامه، و هو موسى كاوون على اربا كاوون و أصحابه، فقتل هو و وزيره ابن رشيد الدولة، و جرت خطوب كثيرة طويلة، و ضربت البشائر بدمشق.
و في ذي القعدة خلع على ناظر الجامع الشيخ عز الدين بن المنجا بسبب إكماله البطائن في الرواق الشمالي و الغربي و الشرقي، و لم يكن قبل ذلك له بطائن. و في يوم الأربعاء سابع الحجة ذكر الدرس بالشبلية القاضي نجم الدين ابن قاضى القضاة عماد الدين الطرسوسي الحنفي، و هو ابن سبع عشرة سنة، و حضر عنده القضاة و الأعيان، و شكروا من فضله و نباهته، و فرحوا لأبيه فيه. و فيها عزل ابن النقيب عن قضاء حلب و وليها ابن خطيب جسرين، و ولى الحسبة بالقاهرة ضياء الدين يوسف بن أبى بكر بن محمد خطيب بيت الأبار، خلع عليه السلطان. و في ذي القعدة رسم السلطان باعتقال الخليفة المستكفي و أهله، و أن يمنعوا من الاجتماع، فآل أمرهم كما كان أيام الظاهر و المنصور.
و ممن توفى فيها من الأعيان.
السلطان أبو سعيد ابن خربندا
و كان آخر من اجتمع شمل التتار عليه، ثم تفرقوا من بعده.
الشيخ المعمر الرحلة
شمس الدين على بن محمد بن ممدود بن عيسى البندنيجي الصوفي، قدم علينا من بغداد شيخا