البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٧ - ثم دخلت سنة إحدى و سبعمائة
الوزير شمس الدين سنقر الأعسر و نائب السلطان الأفرم. و فيها وصلت رسل ملك التتار إلى دمشق، فأنزلوا بالقلعة ثم ساروا إلى مصر.
و ممن توفى فيها من الأعيان:
الشيخ حسن الكردي
المقيم بالشاغور في بستان له يأكل من غلته و يطعم من ورد عليه، و كان يزار، فلما احتضر اغتسل و أخذ من شعره و استقبل القبلة و ركع ركعات، ثم توفى (رحمه اللَّه) يوم الاثنين الرابع من جمادى الاولى، و قد جاوز المائة سنة.
الطواشى صفى الدين جوهر التفليسي
المحدث، اعتنى بسماع الحديث و تحصيل الأجزاء. و كان حسن الخلق صالحا لين الجانب رجلا حاميا زكيا، و وقف أجزاءه التي ملكها على المحدثين
الأمير عز الدين
محمد بن أبى الهيجاء بن محمد الهيدبانى الإربلي متولى دمشق، كان لديه فضائل كثيرة في التواريخ و الشعر و ربما جمع شيئا في ذلك، و كان يسكن بدرب سعور فعرف به، فيقال درب ابن أبي الهيجاء، و هو أول منزل نزلناه حين قدمنا دمشق في سنة ست و سبعمائة، ختم اللَّه لي بخير في عافية آمين، توفى ابن أبى الهيجاء في طريق مصر و له ثمانون سنة، و كان مشكور السيرة حسن المحاضرة.
الأمير جمال الدين آقوش الشريفى
والى الولاة بالبلاد القبلية، توفى في شوال و كانت له هيبة و سطوة و حرمة.
ثم دخلت سنة إحدى و سبعمائة
استهلت و الحكام هم المذكورون في التي قبلها، و الأمير سيف الدين سلار بالشام، و نائب دمشق الأفرم، و في أولها عزل الأمير قطلبك عن نيابة البلاد الساحلية و تولاها الأمير سيف الدين استدمر، و عزل عن وزارة مصر شمس الدين الأعسر، و تولى سيف الدين أقجبا المنصوري نيابة غزة، و جعل عوضه بالقلعة الأمير سيف الدين بهادر السيجرى، و هو من الرحبة. و في صفر رجعت رسل ملك التتر من مصر إلى دمشق فتلقاهم نائب السلطنة و الجيش و العامة، و في نصف صفر ولى تدريس النورية الشيخ صدر الدين على البصراوي الحنفي عوضا عن الشيخ ولى الدين السمرقندي و إنما كان وليها ستة أيام و درس بها أربعة دروس بعد بنى الصدر سليمان، توفى و كان من كبار الصالحين، يصلى كل يوم مائة ركعة، و في يوم الأربعاء تاسع عشر ربيع الأول جلس قاضى القضاة و خطيب الخطباء بدر الدين بن جماعة بالخانقاه الشمساطية شيخ الشيوخ بها عن طلب الصوفية له بذلك، و رغبتهم فيه، و ذلك بعد وفاة الشيخ يوسف بن حمويه الحموي، و فرحت الصوفية به