البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠٣ - شيخنا العلامة الزاهد الورع
الفضة على رءوس المطهرين، و كان يوما مشهودا، و رسم السلطان في هذا اليوم وضع المكس عن المأكولات بمكة، و عوض صاحبها عن ذلك باقطاع في بلد الصعيد.
و في أواخر رمضان كملت عمارة الحمام الّذي بناه بهاء الدين بن عليم بزقاق الماجية من قاسيون بالقرب من سكنه، و انتفع به أهل تلك الناحية و من جاورهم. و خرج الركب الشامي يوم الخميس ثامن شوال و أميره سيف الدين بلبطى نائب الرحبة، و كان سكنه داخل باب الجابية بدرب ابن صبرة، و قاضيه شمس الدين بن النقيب قاضى حمص.
و ممن توفى فيها من الأعيان
القاضي شمس الدين بن العز الحنفي
أبو عبد اللَّه محمد بن الشيخ شرف الدين أبى البركات محمد بن الشيخ عز الدين أبى العز صالح بن أبى العز بن وهيب بن عطاء بن جبير بن كابن بن وهيب الأذرعي الحنفي، أحد مشايخ الحنفية و أئمتهم و فضلائهم في فنون من العلوم متعددة، حكم نيابة نحوا من عشرين سنة، و كان سديد الأحكام محمود السيرة جيد الطريقة كريم الأخلاق، كثير البر و الصلة و الإحسان إلى أصحابه و غيرهم، و خطب في جامع الأفرم مدة، و هو أول من خطب به، و درس بالمعظمية و اليغمورية و القليجية و الظاهرية، و كان ناظر أوقافها، و أذن للناس بالإفتاء، و كان كبيرا معظما مهيبا، توفى بعد مرجعه من الحج بأيام قلائل، يوم الخميس سلخ المحرم، و صلى عليه يومئذ بعد الظهر بجامع الأفرم و دفن عند المعظمية عند أقاربه، و كانت جنازته حافلة، و شهد له الناس بالخير و غبطوه لهذه الموتة (رحمه اللَّه). و درس بعده في الظاهرية نجم الدين الفقجازى، و في المعظمية و القليجية و الخطابة بالأفرم ابنه علاء الدين، و باشر بعده نيابة الحكم القاضي عماد الدين الطرسوسي، مدرس القلعة.
الشيخ الامام العالم
بقية السلف رضى الدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أبى بكر بن محمد بن إبراهيم الطبري المكيّ الشافعيّ، إمام المقام أكثر من خمسين سنة، سمع الحديث من شيوخ بلده و الواردين إليها و لم يكن له رحلة، و كان يفتى الناس من مدة طويلة، و يذكر أنه اختصر شرح السنة للبغوي، توفى يوم السبت بعد الظهر ثامن ربيع الأول بمكة، و دفن من الغد، و كان من أئمة المشايخ.
شيخنا العلامة الزاهد الورع
بقية السلف ركن الدين أبو يحيى زكريا بن يوسف بن سليمان بن حماد البجلي الشافعيّ، نائب الخطابة، و مدرس الطيبية و الأسدية، و له حلقة للاشتغال بالجامع، يحضر بها عنده الطلبة، كان يشتغل في الفرائض و غيرها، مواظبا على ذلك، توفى يوم الخميس الثالث و العشرين من جمادى الأولى عن سبعين سنة، و دفن قريبا من شيخه تاج الدين الفزاري (رحمهما اللَّه).