البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠٢ - ثم دخلت سنة اثنتين و عشرين و سبعمائة
لئلا يكلفه بهدية و لا غيرها، و قدم مغلطاى عبد الواحد الجحدار أحد الأمراء بمصر بخلعة سنية من السلطان لتنكز فلبسها و قبل العتبة على العادة، و في يوم الأربعاء سادس صفر درس الشيخ نجم الدين القفجازى بالظاهرية للحنفية، و هو خطيب جامع تنكز، و حضر عنده القضاة و الأعيان، و درس في قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها و ذلك بعد وفاة القاضي شمس الدين بن العز الحنفي، توفى مرجعه من الحجاز، و تولى بعده نيابة القضاء عماد الدين الطرسوسي، و هو زوج ابنته، و كان ينوب عنه في حال غيبته، فاستمر بعده، ثم ولى الحكم بعده، مستنيبه فيها. و فيه قدم الخوارزمي حاجبا عوضا عن كتبغا، و في ربيع الأول قدم إلى دمشق الشيخ قوام الدين مسعود بن الشيخ برهان الدين محمد بن الشيخ شرف الدين محمد الكرماني الحنفي، فنزل بالقصاعين و تردد إليه الطلبة و دخل إلى نائب السلطنة و اجتمع به و هو شاب مولده سنة إحدى و سبعين و قد اجتمعت به، و كان عنده مشاركة في الفروع و الأصول و دعواه أوسع من محصوله، و كانت لأبيه و جده مصنفات، ثم صار بعد مدة إلى مصر و مات بها كما سيأتي.
و في ربيع الأول تكامل فتح إياس و معاملتها و انتزاعها من أيدي الأرمن، و أخذ البرج الأطلس و بينه و بينها في البحر رمية و نصف، فأخذه المسلمون باذن اللَّه و خربوه، و كانت أبوابه مطلية بالحديد و الرصاص، و عرض سوره ثلاثة عشر ذراعا بالنجار، و غنم المسلمون غنائم كثيرة جدا، و حاصروا كواره فقوى عليهم الحر و الذباب، فرسم السلطان بعودهم، فحرقوا ما كان معهم من المجانيق و أخذوا حديدها و أقبلوا سالمين غانمين، و كان معهم خلق كثير من المتطوعين. و في يوم الخميس الثالث و العشرين من جمادى الأولى كمل بسط داخل الجامع فاتسع على الناس، و لكن حصل حرج بحمل الأمتعة على خلاف العادة، فان الناس كانوا يمرون وسط الرواق و يخرجون من باب البرادة، و من شاء استمر يمشى إلى الباب الآخر بنعليه، و لم يكن ممنوعا سوى المقصورة لا يمكن أحد الدخول إليها بالمداسات، بخلاف باقي الرواقات، فأمر نائب السلطنة بتكميل بسطه بإشارة ناظره ابن مراحل. و في جمادى الآخرة رجعت العساكر من بلاد سيس و مقدمهم أقوش نائب الكرك. و في آخر رجب باشر القاضي محيي الدين بن إسماعيل بن جهبل نيابة الحكم عن ابن صصريّ عوضا عن الدارانيّ الجعفري، و استغنى الدارانيّ بخطبة جامع العقبية عنها. و في ثالث رجب ركب نائب السلطنة إلى خدمة السلطان فأكرمه و خلع عليه، و عاد في أول شعبان ففرح به الناس. و في رجب كملت عمارة الحمام الّذي بناه الأمير علاء الدين بن صبيح جوار داره شمالي الشامية البرانية.
و في يوم الاثنين تاسع شعبان عقد الأمير سيف الدين أبو بكر بن أرغون نائب السلطنة عقده على ابنة الناصر، و ختن في هذا اليوم جماعة من أولاد الأمراء بين يديه، و مد سماطا عظيما، و نثرت