البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥٥ - الامام العلامة ضياء الدين أبو العباس
تواضع و تودد و قضاء لحوائج الناس، و كانت وفاته يوم الأربعاء تاسع صفر، و كان يوما مطيرا، و مع هذا شهد الناس جنازته، و دفن بتربتهم (رحمهم اللَّه)، و ولى بعده نائبة شرف الدين ابن الحافظ، و قد قارب الثمانين.
و في نصف صفر توفى. الأمير سيف الدين قجليس
سيف النعمة، و قد كان سمع على الحجار و وزيره بالقدس الشريف.
و في منتصف صفر توفى الأمير الكبير سيف الدين أرغون
بن عبد اللَّه الدويدار الناصري، و قد عمل [على] نيابة مصر مدة طويلة، ثم غضب عليه السلطان فأرسله إلى نيابة حلب، فمكث بها مدة ثم توفى بها في سابع عشر ربيع الأول، و دفن بتربة اشتراها بحلب، و قد كان عنده فهم و فقه، و فيه ديانة و اتباع للشريعة، و قد سمع البخاري على الحجاز و كتبه جميعه بخطه، و أذن له بعض العلماء في الإفتاء، و كان يميل إلى الشيخ تقى الدين ابن تيمية و هو بمصر، توفى و لم يكمل الخمسين سنة، و كان يكره اللهو (رحمه اللَّه). و لما خرج يلتقى نهر الساجور خرج في ذل و مسكنة، و خرج معه الأمراء كذلك مشاة في تكبير و تهليل و تحميد، و منع المغاني و من اللهو و اللعب في ذلك (رحمه اللَّه).
القاضي ضياء الدين
أبو الحسن على بن سليم بن ربيع بن سليمان الأزرعى الشافعيّ، تنقل في ولاية الأقضية بمدارس كثيرة، مدة ستين سنة، و حكم بطرابلس و عجلون و زرع و غيرها، و حكم بدمشق نيابة عن القونوي نحوا من شهر، و كان عنده فضيلة و له نظم كثير. نظم التنبيه في نحو ست عشرة ألف بيت، و تصحيحها في ألف و ثلاثمائة بيت، و له مدائح و مواليا و أزجال و غير ذلك، ثم كانت وفاته بالرملة يوم الجمعة ثالث عشرين ربيع الأول عن خمس و ثمانين سنة (رحمه اللَّه)، و له عدة أولاد منهم عبد الرزاق أحد الفضلاء، و هو ممن جمع بين علمي الشريعة و الطبيعة.
أبو دبوس عثمان بن سعيد المغربي
تملك في وقت بلاد قابس ثم تغلب عليه جماعة فانتزعوها منه فقصد مصر فأقام بها و أقطع إقطاعا، و كان يركب مع الجند في زي المغاربة متقلدا سيفا، و كان حسن الهيئة يواظب على الخدمة إلى أن توفى في جمادى الأولى.
الامام العلامة ضياء الدين أبو العباس
أحمد بن قطب الدين محمد بن عبد الصمد بن عبد القادر السنباطى الشافعيّ، مدرس الحسامية و نائب الحكم بمصر، و أعاد في أماكن كثيرة، و تفقه على والده، توفى في جمادى الآخرة و تولى الحسامية بعده ناصر الدين التبريزي.