البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣ - ثم دخلت سنة أربع و سبعمائة
يهز من القد الرشيق مثقفا* * * و يشهر من جفنيه سيفا مهندا
و في ورد خديه و آس عذاره* * * و ضوء ثناياه فنيت تجلدا
غدا كل حسن دونه متقاصرا* * * و أضحى له رب الجمال موحدا
إذا ما رنا و اهتز عند لقائه* * * سباك، فلم تملك لسانا و لا يدا
و تسجد إجلالا له و كرامة* * * و تقسم قد أمسيت في الحسن أوحدا
و رب أخى كفر تأمل حسنه* * * فأسلم من إجلاله و تشهدا
و أنكر عيسى و الصليب و مريما* * * و أصبح يهوى بعد بغض محمدا
أيا كعية الحسن التي طاف حولها* * * فؤادي، أما للصد عندك من فدا؟
قنعت بطيف من خيالك طارق* * * و قد كنت لا أرضى بوصلك سرمدا
فقد شفنى شوق تجاوز حده* * * و حسبك من شوق تجاوز و اعتدا
سألتك إلا ما مررت بحينا* * * بفضلك يا رب الملاحة و الندا
لعل جفوني أن تغيض دموعها* * * و يسكن قلب مذ هجرت فما هدا
غلطت بهجرانى و لو كنت صابيا* * * لما صدك الواشون عنى و لا العدا
و عدتها ثلاثة و عشرون بيتا و اللَّه يغفر له ما صنع من الشعر] [١]
ثم دخلت سنة أربع و سبعمائة
استهلت و الخليفة و السلطان و الحكام و المباشرون هم المذكورون في التي قبلها، و في يوم الأحد ثالث ربيع الأول حضرت الدروس و الوظائف التي أنشأها الأمير بيبرس الجاشنكير المنصوري بجامع الحاكم بعد أن جدده من خرابه بالزلزلة التي طرأت على ديار مصر في آخر سنة ثنتين و سبعمائة، و جعل القضاة الأربعة هم المدرسين للمذاهب، و شيخ الحديث سعد الدين الحارثي، و شيخ النحو أثير الدين أبو حيان، و شيخ القراءات السبع الشيخ نور الدين الشطنوفى، و شيخ إفادة العلوم الشيخ علاء الدين القونوي. و في جمادى الآخرة باشر الأمير ركن الدين بيبرس الحجوبية مع الأمير سيف الدين بكتمر، و صارا حاجبين كبيرين في دمشق. و في رجب أحضر إلى الشيخ تقى الدين بن تيمية شيخ كان يلبس دلقا كبيرا متسعا جدا يسمى المجاهد إبراهيم القطان، فأمر الشيخ بتقطيع ذلك الدلق فتناهبه الناس من كل جانب و قطعوه حتى لم يدعوا فيه شيئا و أمر بحلق رأسه، و كان ذا شعر، و قلم أظفاره و كانوا طوالا جدا، و حف شاربه المسبل على فمه المخالف للسنة، و استتابه من كلام الفحش و أكل ما يغير العقل من الحشيشة و ما لا يجوز من المحرمات و غيرها. و بعده استحضر الشيخ محمد الخباز البلاسى فاستتابه أيضا عن أكل
[١] زيادة من نسخة أخرى بالاستانة