البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١١ - ثم دخلت سنة أربع و عشرين و سبعمائة
عمل صالح يعمله، و كانت له جنازة حافلة (رحمه اللَّه تعالى)، و اللَّه سبحانه أعلم.
ثم دخلت سنة أربع و عشرين و سبعمائة
استهلت و الحكام هم المذكورون في التي قبلها: الخليفة المستكفي باللَّه أبو الربيع سليمان بن الحاكم بأمر اللَّه العباسي، و سلطان البلاد الملك الناصر، و نائبة بمصر سيف الدين أرغون و وزيره أمين الملك، و قضاته بمصر هم المذكورون في التي قبلها، و نائبة بالشام تنكز، و قضاة الشام الشافعيّ جمال الدين الذرعى، و الحنفي الصدر على البصراوي، و المالكي شرف الدين الهمدانيّ، و الحنبلي شمس الدين بن مسلم، و خطيب الجامع الأموي جلال الدين القزويني، و وكيل بيت المال جمال الدين ابن القلانسي، و محتسب البلد فخر الدين بن شيخ السلامية، و ناظر الدواوين شمس الدين غبريال و مشد الدواوين علم الدين طرقشى، و ناظر الجيش قطب الدين بن شيخ السلامية، و معين الدين ابن الخشيش، و كاتب السر شهاب الدين محمود، و نقيب الأشراف شرف الدين بن عدنان، و ناظر الجامع بدر الدين بن الحداد، و ناظر الخزانة عز الدين بن القلانسي، و والى البر علاء الدين ابن المرواني، و والى دمشق شهاب الدين برق.
و في خامس عشر ربيع الأول باشر عز الدين بن القلانسي الحسبة عوضا عن ابن شيخ السلامية مع نظر الخزانة، و في هذا الشهر حمل كريم الدين وكيل السلطان من القدس إلى الديار المصرية فاعتقل ثم أخذت منه أموال و ذخائر كثيرة، ثم نفى إلى الصعيد و أجرى عليه نفقات سلطانية له و لمن معه من عياله، و طلب كريم الدين الصغير و صودر بأموال جمة. و في يوم الجمعة الحادي عشر من ربيع الآخر قرئ كتاب السلطان بالمقصورة من الجامع الأموي بحضرة نائب السلطنة و القضاة، يتضمن إطلاق مكس الغلة بالشام المحروس جميعه، فكثرت الأدعية للسلطان، و قدم البريد إلى نائب الشام يوم الجمعة خامس عشرين ربيع الآخر بعزل قاضى الشافعية الذرعى، فبلغه ذلك فامتنع بنفسه من الحكم، و أقام بالعادلية بعد العزل خمسة عشر يوما ثم انتقل منها إلى الاتابكية، و استمرت بيده مشيخة الشيوخ و تدريس الاتابكية، و استدعى نائب السلطان شيخنا الامام الزاهد برهان الدين الفزاري، فعرض عليه القضاء فامتنع، فألح عليه بكل ممكن فأبى و خرج من عنده فأرسل في أثره الأعيان إلى مدرسته فدخلوا عليه بكل حيلة فامتنع من قبول الولاية، و صمم أشد التصميم، جزاه اللَّه خيرا عن مروءته، فلما كان يوم الجمعة جاء البريد فأخبر بتوليته قضاء الشام، و في هذا اليوم خلع على تقى الدين سليمان بن مراجل بنظر الجامع عوضا عن بدر الدين ابن الحداد توفى، و أخذ من ابن مراجل نظر المارستان الصغير لبدر الدين بن العطار، و خسف القمر ليلة الخميس للنصف من جمادى الآخرة بعد العشاء، فصلى الخطيب صلاة الكسوف بأربع